الجملية في ذلك:
1 -قوله: [وفي القصة: دليل على أن السنة قد تخفى على بعض أكابر الصحابة، ويطلع عليها آحادهم، ولهذا لا يلتفت إلى الآراء ولو قويت مع وجود سنة تخالفها، ولا يقال: كيف خفي ذا على فلان، والله الموفق] (1) .
2 -وقوله: [إن الوقائع الخاصة قد تخفى على الأكابر ويعلمها من دونهم، وفي ذلك رد على المقلد، إذا استدل عليه بخبر يخالفه، فيجيب: لو كان صحيحًا لعلمه فلان مثلًا، فإن ذلك إذا جاز خفاؤه عن مثل عمر، فخفاؤه عمن بعده أجوز] (2) .
3 -وقوله: [ويستفاد من ذلك: أن أمره - صلى الله عليه وسلم - إذا ثبت لم يكن لأحد أن يخالفه، ولا يتحيل في مخالفته، بل يجعله الأصل الذي يرد إليه ما خالفه، لا بالعكس، كما يفعل بعض المقلدين، ويغفل عن قوله تعالى: (ڑ ک ک ک ک) (3) الآية] (4) . (5) .
المطلب السادس: محنته.
إن الله يبتلي عباده الصالحين بشتى البلايا؛ وذلك ليعظم أجرهم، وقد ابتلى الله كثيرا من العلماء بمحن شتى، فابتلي مالك والشافعي وأحمد وابن تيمية وغيرهم.
فمما ابتلي به الحافظ ابن حجر -رحمه الله- ما نسب إليه من التصرف في أموال الجامع الطولوني، بسبب ولده، ومن الغريب أن بعضهم تعرض لولده، ولم يحفظ حقّ والده فيه، إلى غير ذلك مما يطول شرحه (6) .
كما امتحن الحافظ ابن حجر -رحمه الله- بتوليه للقضاء، وقد كان مصممًا على عدم دخوله في القضاء، إلا أنه لما أُلزم به قَبِله، وندم على قبوله، وتزايد ندمه على القبول، لعدم تفريق أرباب الدولة بين العلماء، وغيرهم، ومبالغتهم في اللوم لرد إشاراتهم، وإن لم تكن على وفق الحق، بل يعادون على ذلك،
(1) فتح الباري (1/ 144) .
(2) فتح الباري (16/ 112) .
(3) سورة النور:63.
(4) فتح الباري (17/ 277 - 278) .
(5) ينظر: منهج الحافظ ابن حجر العسقلاني من خلال كتابه:"فتح الباري" (1/ 124 - 127) .
(6) الجواهر والدرر (3/ 1000) .