إلا أن المطلع على حياة الحافظ ابن حجر -رحمه الله- العلمية، يتضح له جليًا أن ابن حجر قد بلغ مرتبة الاجتهاد (1) ، فإنصافه في البحث، وسرعة رجوعه للحق إذا تبيًن له خلاف ما قال به (2) ، هذه الأمور ساعدته على تخطي التقليد المقيت، والتخلص من التعصب المذهبي، الذي كان شائعا في ذلك الوقت، إلى الأخذ بالدليل الصادر من الكتاب والسنة أين كان قائله، فيضرب مثلًا للعالم الذي لا ينقاد إلا إلى الحق، بغض النظر عن قائله.
وقد اتضح هذا جليًا في كثير من أقواله في"فتح الباري"، وغيره، التي خالف فيها المذهب الشافعي، وقال بالدليل الوارد بالكتاب أو السنة، فمن ذلك:
1 -العدد الذي تنعقد به الجمعة (3) .
2 -الجهر بالقراءة في صلاة الكسوف (4) .
3 -قراءة البسملة مع الفاتحة في الصلاة (5) .
4 -حكم سجود السهو في الصلاة، وموضع ذلك قبل السلام، أم بعده (6) .
5 -استحباب القيام للجنازة (7) .
6 -وصول ثواب الأضحية للميت (8) .
7 -وجوب الجلد أو الرجم على المأنوث (9) .
8 -الوفاء بالوعد (10) .
وقد سطر الحافظ ابن حجر -رحمه الله- عبارات رائعة يدعو فيها إلى الأخذ بما يوافق الدليل، ونبذ كل ما يخالف ذلك، مهما كان قائله، ومن عباراته
(1) المجتهد هو: الفقيه الذي له القدرة على استفادة الأحكام الشرعية العلمية من أدلتها التفصيلة. تيسير الوصول إلى قواعد الأصول، ومعاقد الفصول"للفوزان" (455) .
(2) قال السخاوي رحمه الله في الضوء اللامع (2/ 39) : [وإنصافه في البحث، ورجوعه إلى الحق] .
(3) فتح الباري (3/ 230) .
(4) فتح الباري (3/ 436 - 437) .
(5) فتح الباري (11/ 294) .
(6) فتح الباري (3/ 649 - 650) .
(7) الجواهر والدرر (2/ 965) .
(8) الجواهر والدرر (2/ 966) .
(9) الجواهر والدرر (2/ 967) .
(10) الجواهر والدرر (2/ 961)