فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 452

من البدع، وإن كان العلم في ذلك الوقت له ذروة، والعلماء متوافرون إلا أن علماء العقيدة لم تكن لهم في ذلك الوقت ذاك الموضع.

وإذا تأملت كثيرا من شيوخ الحافظ لم تجد كثيرا منهم ممن له عناية بمذهب السلف في باب العقيدة، ومما لا شك فيه أن الشيخ له أثره الكبير على التلميذ.

ثم إن الحافظ في بعض المسائل يذكر ما وقف عليه في المسألة بغض النظر كونه يختاره أو لا، سواء في العقيدة أو في المسائل الأخرى كالمسائل الحديثية والفقهية.

ومع هذا لا شك أن الحافظ من أعظم مراجع الأمة في مسائل العلم، وأنه خدم السنة وذبّ عنها، وأن كتبه لقيت القبول من جميع من جاء بعده، وأن كثيرا ممن جاء بعده استفاد منه.

إذا علمت هذا، فاعلم أن الحافظ ابن حجر ينبغي أن يُترحّم عليه، ويستغفر له، وأن يُسأل الله تعالى أن يجزل له الأجر والثواب فيما أصاب فيه، وأن يعفو عنه ما حصل من خطأ غير مقصود، مع ضرورة بيان هذه الأخطاء لتتجنب، ولئلا يأخذ بها من يجهل حالها.

وهذا هو المنهج الصحيح المعروف عن أئمة أهل السنة والجماعة في مثل هذه المواقف.

وقد لخص الباحث محمد إسحاق كندو حفظه الله: [ويظهر أيضًا أن الحافظ كان في مذهبه العقدي-كما كان في مذهبه الفقهي- متخطيًا ما شاع في بيئته من التعصب المذهبي، والتقليد، إلا أنه كانت هناك شبهات قوية جعلت الحافظ يميل إلى المذهب الأشعري في بعض المسائل العقدية عن اجتهاد وحسن نيّة منه ظانًا أنه الصواب] (1) .

مذهبه الفقهي:

كان في بداية أمره شافعي المذهب-يشهد لذلك مؤلفاته في فقه الشافعية-، لذا نجد كثيرًا من المصادر التي ترجمت للحافظ ابن حجر-رحمه الله- قالت:"الشافعي"نسبة إلى المذهب الشافعي، إلا أنه جاء في"فهرس الفهارس"أنه تحول في آخر عمره من المذهب الشافعي، إلى المذهب المالكي، لكن المؤلف استدرك ذلك بقوله: [ولعل رجوعه في مسألة أو مسألتين. والله أعلم] (2) .

(1) منهج الحافظ ابن حجر العسقلاني في العقيدة من خلال كتابه: فتح الباري" (1/ 140) ."

(2) فهرس الفهارس"للكتاني" (1/ 325) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت