الميل إليه، وشهد له إذ ذاك: بأنه أمثل من تخرج على طريقة طلب الحديث، وقدمه للاستملاء عليه (1) .
10 -قاسم بن قطلوبغا (2) ، وصفه ابن حجر: بالإمام العلامة المحدث الفقيه الحافظ (3) .
المطلب الخامس: عقيدته ومذهبه الفقهي.
عقيدة الحافظ ابن حجر -رحمه الله- (4) .
من خلال ما قرأت في الفتح وجدت أن الحافظ -رحمه الله- كان متأثرا بمذهب الأشاعرة، ولم يكن ذلك عن قصد بل قد يكون سبب ذلك أنه كان تابعا لغيره من الشراح الذين استفاد منهم في شرحه، وأثرى كتابه بالنقل عنهم في جميع الفنون، وأكثر شُراح الحديث كما لا يخفى متأثرون بمذهب الأشاعرة وغيرهم من المخالفين لمذهب السلف، إن لم يكونوا منهم، كما لا يخفى لمن تأمل كتب الشروح، لا سيما شراح الصحيحين، والحافظ لم تكن له عناية بالعقيدة كما له عناية بغيرها من الفنون.
فتجده مرة يوافق السلف في بعض المواضع في باب الأسماء والصفات، وتجده يخالف مذهب السلف في مواضع أخرى، كما تجده كذلك في باب التبرك بآثار الصالحين في بعض المواضع يخالف مذهب السلف، وغير ذلك من مسائل العقيدة، حاله كحال كثير من شُراح الحديث، وهو في أكثر المواضع ناقل لها عن غيره، وفي بعض المواضع يريد إيراد ما وقف عليه من أقوال لأهل العلم بغض النظر عن كونه راجحا أو مرجوحا، ومن جملة أسباب ذلك أيضا أنه عاش في بيئة يغلب فيها مذهب الأشاعرة، ويشوبها كثير
(1) الضوء اللامع لأهل القرن التاسع (3/ 228) .
(2) هو أبو العدل: قاسم بن قطلوبغا الزين، السودوني، قال السخاوي: عرف بقوة الحافظة والذكاء وأشير إليه بالعلم، وأذن له غير واحد بالإفتاء والتدريس، وأخذ عنه من لا يحصى كثرة، من تصانيفه: شرح درر البحار، وتخريج أحاديث الاختيار، ورجال شرح معاني الآثار، وتخريج أحاديث البزدوي في الأصول، وثقات الرجال، وشرح منظومة ابن الجزري في علم الحديث المسماة بالهداية وغير ذلك. توفي سنة: 879هـ. ينظر: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع (6/ 184 - 190) ، وشذرات الذهب (7/ 326) .
(3) الضوء اللامع لأهل القرن التاسع (6/ 185) .
(4) ينظر: منهج الحافظ ابن حجر العسقلاني في العقيدة من خلال كتابه: فتح الباري"... (1/ 127 - 141) ."