وهما: زكي الدين أبي بكر بن نور الدين علي الخروبي (1) ، وشمس الدين ابن القطان (2) .
لكن ابن حجر -رحمه الله- لم يحمد معاملة ابن القطان معه حيث قال: [وكان له اختصاص بأبي، فأسند إليه وصيته فلم نحمد تصرفه] (3) .
وتشير المصادر إلى أن نشأة الحافظ ابن حجر كانت برغم ذلك في غاية العفة، والصيانة والرياسة، وأن الخروبي المذكور لم يأل جهدًا في رعايته، والعناية بتعليمه، فكان يستصحبه معه عند مجاورته في مكة، وظل يرعاه إلى أن مات سنّة سبعمائة وسبع وثمانين من الهجرة، وكان الحافظ ابن حجر قد راهق ولم تعرف له صبوة ولم تضبط له زلّة (4) .
ولم يدخل الكُتّاب حتى أكمل خمس سنين، فأكمل حفظ القرآن الكريم وله تسع سنين.
ولما أكمل حفظه للقرآن، كان الاتجاه الثقافي السائد آنذاك يقتضي من الذي يستظهر القرآن أن يصلي بالناس إمامًا في صلاة التراويح في ليالي شهر رمضان، غير أن هذه الفرصة لم تتهيأ لابن حجر الصّبي النّابه الذي حفظ القرآن، ولم يزل في التاسعة من عمره (5) .
(1) هو أبو بكر بن علي بن أحمد بن محمد الخروبي زكي الدين، التاجر المشهور، كان رئيسًا ضخمًا، كان من كبير التجار ورئيسهم وكثرت مكارمه ولم يمش على طريقة التجار في التقتير بل كان جوادًا ممدحًا، وكان له مجاورات بمكة، توفي سنة: 787هـ ينظر: إنباء الغمر بأبناء العمر (1/ 306) .
(2) هو محمّد بن علي بن محمّد بن عمر بن عيسى الشيخ شمس الدين ابن القطان المصري، الشافعي، درس، وأفتى، وصنف، كان ماهرًا في القراءات والعربية والحساب، توفي سنة: 813هـ. ينظر: إنباء الغمر بأبناء العمر (2/ 476) ، والضوء اللامع لأهل القرن التاسع (9/ 10 - 11) .
(3) ينظر: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع (9/ 10) .
(4) ينظر: الجواهر والدرر (1/ 106) ، وابن حجر العسقلاني (78 - 79) .
(5) ينظر: رفع الإصر عن قضاة مصر (62) ، ولحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ (211) .