11 -يقوي ترجيحاته عند تكافؤ أسانيد الأدلة بحيث يتعذر ترجيح أحدهما، أو يكون الخلاف ناشئ من حديث واحد يحتمل أكثر من تأويل، فإنه يأتي بالقياس عاضدًا ومقويًا لما رجحه، ولا يعتمده إلا في حالة تعذر ترجيح أحد الحديثين من الناحية الحديثية.
12 -لم يقتصر كتابه على أحاديث الفروع بل شمل الآداب، والعقائد، والفرائض، وأسباب النزول، والقراءات، وغيرها.
13 -بالرغم من سعة علمه وتبحره في العلوم، إلا أنه راعى الأمانة العلمية فيما ينقله عن غيره، فإنه يعزو ذلك إلى قائله بالسند المتصل إليه، فهو يستشعر عظم المسؤولية وعظم التبعة، حتى أنك لا تجده يختم بابًا إلا يذيله بقوله:"والله نسأل التوفيق"،"والله أعلم بحقيقة الأمر في ذلك، غير أن ذلك ما بلغه فهمنا منه"،"والله أعلم بمراده في ذلك".
وقد اعتنى به العلماء فاختصره أبو الوليد الباجي (1) ، فحذف أسانيده وقلَّل طرقه، وهذبه ورتبه، وضم كل نوع إلى نوعه، واعتصره أبو المحاسن الحنفي (2) وسماه"المعتصر من المختصر من مشكل الآثار"كما اختصره
(1) هو، أبو الوليد: سليمان بن خلف بن سعد التجيبي القرطبي الباجي، قال الذهبي: الحافظ العلامة ذو الفنون. من تصانيفه: اختلاف الموطآت، والتعديل والتجريح لمن روى عنه البخاري في الصحيح، وشرح المدونة، والمنتقى"في شرح موطأ مالك"وإحكام الفصول، في أحكام الأصول، والحدود، وغيرها، توفي سنة: 474 هـ. ينظر: تذكرة الحفاظ (3/ 246 - 248) ، وطبقات المفسرين"للسيوطي"ص (52 - 54) ، وشذرات الذهب (3/ 344 - 345) .
(2) هو أبو المحاسن، جمال الدين: يوسف بن موسى بن محمد، الملطي، قاضي حنفي، من تصانيفه: المعتصر من المختصر، توفي سنة: 803 هـ. ينظر: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع (10/ 335 - 336) ، وشذرات الذهب (7/ 40) ، ومعجم المؤلفين (13/ 338) .