6 -قسم كتابه على شكل أبواب، وجعل لكل باب عنوانًا يدل على الإشكال الذي يريد الكلام عليه، وكثيرًا ما يُصدر العنوان بقوله:"باب بيان مشكل ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -".
7 -يدرج تحت كل باب حديثين أو أكثر مما يتضمنهما العنوان الذي وضعه لهما، فيورد أسانيدهما، ويسرد طرقهما، وروايتهما، ثم ينفي التعارض عنهما جملةً كأن يقول رحمه الله: [فكان جوابنا -بتوفيق الله تعالى- أن هذين الحديثين متلائمان غير مختلفين ولا متضادين] ، ثم يستنبط القول في مواضع الخلاف فيهما، ثم يتناولهما بالشرح، والبيان، والتحليل، حتى تَأتَلِفَ معانيهما، وينتفي عنهما الاختلاف، ويزول التعارض، ومع هذا فقد ذكر أحاديث قليلة ليست مشكلة فاكتفى بشرحها (1) .
8 -اشترط في كتابه التوفيق بين الحديثين المتعارضين، أن يكون كل منهما في مرتبة واحدة من الصحة، والسلامة، فإذا كان أحدهما ضعيفًا طرحه وأخذ بالقوي؛ لأن القوي لا تؤثر فيه معارضة الضعيف.
أما إذا كانا في مرتبةٍ واحدةٍ من الصحة والسلامة، فهو لا يألو جُهدًا في البحث عن معنى يُوفق بينهما، ويُزيل تَعَارُضَهُما، وإذا تضادَّا، ولا سبيل إلى الجمع بينهما، فإن عَلِمَ تاريخ كُل واحد منهما، حَكَمَ على المتقدم بالنسخ، وصار إلى الناسخ المتأخر، وإذا جَهِلَ تاريخهما، فإنه يلجأ إلى ترجيح أحَدِهما بما يَعْتَدّ به من وجوه الترجيح، وهي كثيرة بسطها في أكثر من موضع من كتابه هذا، وهنا تظهر براعَتُه الفائقَةُ، وطريقَتُه الفذّة، وغوصُه على المعاني
(1) نص على ذلك أبو المحاسن الحنفي، ينظر: المعتصر من المختصر من مشكل الآثار (1/ 3) .