فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 452

نصوص الشريعة كما ذكر الغزالي (1) .

المذهب الثاني: مذهب جمهور الحنفية: أنه إذا تعارضت النصوص فيدفع بينها بالنسخ، فإن تعذر النسخ فالترجيح، فإن تعذر النسخ والترجيح فالجمع، فإن تعذر الجمع فالتساقط، فإن تعذر التساقط وجب العمل بالأصل (2) .

الراجح:

الذي يظهر والعلم عند الله ترجيح مذهب الجمهور من المحدثين، والأصوليين في الجملة، وأنه أقوى وأسلم، وذلك لأمور:

الأمر الأول: أن في القول بتقديم النسخ خلاف الأصل، وإخراج الحديث عن المعنى المفيد، وهو ما يعبر عنه بقولهم:"إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما".

ولا يشكل على ذلك قول من يقول: إن النسخ نص، فإن كثيرًا من الأحاديث المدعى فيها النسخ متنازع فيها، ولذلك يقول الشاطبي رحمه الله: [إن غالب ما ادعي فيه النسخ إذا تأمل، وجدته متنازعًا فيه، ومحتملًا، وقريبًا من التأويل بالجمع بين الدليلين على وجه، من كون الثاني بيانًا لمجمل، أو تخصيصًا لعموم، أو تقييدًا لمطلق، وما أشبه ذلك من وجوه الجمع] (3) .

وقال الحازمي رحمه الله (4) : [وادعاء النسخ، مع إمكان الجمع بين الحديثين على خلاف الأصل، إذ لا عبرة بمجرد التراخي] (5) .

وذكر اللكنوي مذهب جمع من الحنفية في تقديم النسخ على الجمع، ثم

(1) المستصفى في علم الأصول (376) .

(2) ينظر: تيسير التحرير على كتاب التحرير (3/ 137) ، وأصول السرخسي (2/ 12) .

(3) الموافقات (3/ 340) .

(4) هو أبو بكر زين الدين: محمد بن موسى بن عثمان ابن حازم، بالحازمى الهمذاني، قال الذهبي: الإمام الحافظ، الحجة الناقد، النسابة البارع. وقال ابن النجار: كان من الأئمة الحفاظ، العالمين بفقه الحديث ومعانيه ورجاله، ثقة نبيلًا حجة زاهدًا. من تصانيفه: الاعتبار في بيان الناسخ والمنسوخ من الآثار، وشروط الأئمة الخمسة"في مصطلح الحديث"، وعجالة المبتدي وفضالة المنتهي، توفي سنة: 584 هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء (21/ 167 - 172) ، وطبقات الحفاظ (484 - 485) ، وشذرات الذهب (4/ 282) .

(5) الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار ص (67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت