فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 452

فإذا لم يمكن الجمع، ولا معرفة أن أحد النصيين ناسخًا للآخر، ولم نتمكن من الترجيح، فنتوقف في النصيين، وهذا التوقف إلى أمد، وليس إلى الأبد، إذ لا بد من العمل بالنصوص، وإنما هذا من عدم معرفة الباحث، أو المجتهد في معرفة الراجح من النصين.

قال الشاطبي رحمه الله (1) : [أما في ترك العمل بهما معًا مجتمعين أو متفرقين، فهو التوقف عن القول بمقتضى أحدهما، وهو الواجب إذا لم يقع ترجيح] (2) .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:[فصار ما ظاهره التعارض واقعًا على هذا الترتيب:

1 -الجمع إن أمكن.

2 -فاعتبار الناسخ والمنسوخ.

3 -فالترجيح إن تعين.

4 -ثم التوقف عن العمل بأحد الحديثين، والتعبير بالتوقف أولى من التعبير بالتساقط؛ لأن خفاء ترجيح أحدهما على الآخر إنما هو بالنسبة للمعتبر في الحالة الراهنة، مع احتمال أن يظهر لغيره ما خفي عليه. والله أعلم] (3) .

والتوقف فيه خلاف بين الجمهور، فبعضهم يقول: يفتى بهذا تارة، ويفتى بهذا تارة، وهو أشبه بأن يكون نظريًا مفترضًا أكثر من أن يكون واقعيًا في

(1) هو إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطي: أصولي حافظ. من أهل غرناطة. كان من أئمة المالكية، من تصانيفه: الموافقات، وأصول النحو، والاعتصام، والمقاصد الشافية في شرح خلاصة الكافية، توفي سنة: 790 هـ. ينظر: الأعلام"للزركلي" (1/ 75) .

(2) الموافقات (5/ 112) .

(3) نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر (97) ، وفتح المغيث (3/ 475) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت