فإنه ينظر في النصوص، فيميز بين المتقدم من المتأخر إذا ما كانا يقبلان النسخ، فيكون المتأخر ناسخًا للمتقدم.
قال اللكنوي رحمه الله (1) : [والنسخ حقيقته لا يتحقق إلا بنص من الشارع بأن هذا ناسخ لهذا، أو بما يدل عليه دلالة واضحة، أو بما قام مقام نص الشارع إقامة ظاهرة، وفيما سوى ذلك لا يتجاسر على القول: بنسخ النصوص الشرعية، بل يطلب طرق الجمع بينهما بالإشارات الشرعية] (2) .
ثالثًا: الترجيح (3) :
فإذا لم يمكن الجمع، ولم يعرف المتقدم من المتأخر من النصوص؛ فإنه حينئذ يفزع إلى الترجيح بأحد المرجحات المعروفة عند أهل العلم (4) ، إذ من الثابت أن المرجحات كثيرة، ومدارها على ما يزيد الناظر قوة في نظره على وجه صحيح يتفق مع المسلك الشرعي، فإذا ما ترجح أحد النصيين على الآخر، عمل بالراجح وترك المرجوح.
رابعًا: التوقف.
(1) هو أبو الحسنات: محمد عبدالحي بن محمد عبدالحليم الأنصاري اللكنوي الهندي، عالم بالحديث والتراجم، من فقهاء الحنفية. من تصانيفه: الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة، والفوائد البهية في تراجم الحنفية، والتعليقات السنية على الفوائد البهية، التحقيق العجيب، والرفع والتكميل في الجرح والتعديل، وغيرها. توفي سنة: 1304 هـ. ينظر: الأعلام"للزركلي" (6/ 187) .
(2) الأجوبة الفاضلة ص (193) .
(3) الترجيح هو: تقوية أحد الطرفين المتعارضين، فيقدم بسبب هذه التقوية على غيره، أو يقال: اقتران أحد الصالحين للدلالة على المطلوب، مع تعارضهما بما يوجب العمل به وإهمال الآخر. الإحكام في أصول الأحكام"للآمدي" (4/ 239) ، وتيسير الوصول إلى قواعد الأصول ومعاقد الفصول ص (433) ، وينظر: التقرير والتحبير علي تحرير الكمال بن الهمام (3/ 16) .
(4) ينظر: مختلف الحديث بين المحدثين والأصوليين الفقهاء"لأسامة خياط" (207 - 328) ، ومنهج التوفيق والترجيح بين مختلف الحديث"عبد المجيد السوسوة" (354 - 565) .