فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 452

بالتصنيف، بل هو من أول ما أفرد بالتصنيف كما سيأتي.

ومنهم من لم يفرده بالتصنيف، لكن ظهر اعتناؤهم به في أثناء كتبهم، منهم: ابن عبدالبر (1) ، وابن تيمية، وابن رجب، وابن حجر، وغيرهم، رحمهم الله جميعًا.

والأمر كما قال النووي رحمه الله: [وإنما يقوم بذلك غالبًا الأئمة الجامعون بين الحديث، والفقه، والأصوليون المتمكنون في ذلك، الغائصون على المعاني الدقيقة، الرائضون أنفسهم في ذلك، فمن كان بهذه الصفة لم يشكل عليه شيء من ذلك إلا النادر في بعض الأحيان] (2) .

كما أنه يكتسب أهميته من أهمية مُتعلقه وهو فقه الحديث.

ويدل عليه: أن الصحابة الكرام قد وردت نبذ من حياتهم الكريمة في دفع متعارضات الأحاديث، ولهذا أمثلة كثيرة تأتي في طيات هذا السفر المبارك إن شاء الله.

ومما يدل على أهميته أيضًا: أنه دفاع وذب عن حياض سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، من تشكيك المغرضين، والطاعنين الذين يتهمون سنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، أن بعضها يضرب بعضًا، وأنه يقول قولًا، ثم يناقضه بخبر مثله، فكان من مظاهر الدفاع عن السنة البحث في هذا النوع والكتابة فيه.

ومن لم يعرف الخلاف لا يستطيع أن يذب عن سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك

(1) هو يوسف بن عبدالله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري، الأندلسي، القرطبي، المالكي، صاحب التصانيف الفائقة، قال الذهبي: كان إمامًا دينًا، ثقةً، متقنًا، علامةً، متبرحًا، صاحب سنة واتباع، من مصنفاته: التمهيد، والاستذكار، والكافي، وغيرها، توفي سنة 463هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء (18/ 153 - 163) ، وشذرات الذهب (3/ 314 - 315) .

(2) شرح النووي على مسلم (1/ 35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت