فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 452

وقال ابن القيم رحمه الله (1) : [فصلواتُ الله وسلامه على من يصدّق كلامه بعضه بعضًا، ويشهد بعضه لبعض، فالاختلاف، والإشكال، والاشتباه إنما هو في الأفهام، لا فيما خرج من بين شفتيه من الكلام، والواجب على كل مؤمن أن يَكِلَ ما أشكل عليه إلى أصدق قائل، ويعلم أن فوق كل ذي علم عليم] (2) .

وقال السخاوي رحمه الله: [وهو من أهم الأنواع، مضطر إليه جميع الطوائف من العلماء، وإنما يكمل به من كان إمامًا، جامعًا لصناعتي الحديث والفقه، غائصًا على المعاني الدقيقة] (3) .

وكان من أحسن الناس فيه الإمام ابن خزيمة -رحمه الله- (4) حيث قال: [لا أعرف حديثين متضادين، فمن كان عنده فليأتني به لأؤلف بينهما] (5) .

ومن أجل ذلك اعتنى العلماء بهذا النوع من علوم الحديث حتى أفردوه

(1) هو الإمام المجتهد أبو عبدالله شمس الدين: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي، تتلمذ لشيخ الإسلام ابن تيمية حتى كان لا يخرج عن شيء من أقواله، بل ينتصر له في جميع ما يصدر عنه. وهو الذي هذب كتبه ونشر علمه، وسجن معه في قلعة دمشق، وأهين وعذب بسببه، كان حسن الخلق محبوبًا عند الناس، أغرم بحب الكتب، فجمع منها عددا عظيمًا، وكتب بخطه الحسن شيئا كثيرًا. وألف تصانيف كثيرة منها: زاد المعاد وإعلام الموقعين، والطرق الحكمية في السياسة الشرعية، ومفتاح دار السعادة، والصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة وغيرها. توفي سنة: 751 هـ. ينظر: الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة (3/ 400 - 403) ، والمقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد (2/ 384) ، وشذرات الذهب (6/ 168) .

(2) مفتاح دار السعادة (3/ 383) .

(3) فتح المغيث (3/ 470) .

(4) هو الحافظ الكبير إمام الأئمة شيخ الإسلام أبو بكر: محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي، إمام نيسابور في عصره، وكان فقيها مجتهدًا، عالمًا بالحديث، قال ابن حبان: لم ير مثل ابن خزيمة في حفظ الإسناد والمتن. وقال الدارقطني: كان إمامًا معدوم النظير. من تصانيفه: التوحيد وإثبات صفة الرب، ومختصر المختصر المسمى"صحيح ابن خزيمة"وغيرها. توفي سنة: 311هـ. ينظر: تذكرة الحفاظ (2/ 207) ، وطبقات الحفاظ (313 - 314) ، وشذرات الذهب (2/ 262 - 263) .

(5) تدريب الراوي (2/ 176) ، والمنهل الروي (1/ 60) ، وفتح المغيث (3/ 470) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت