أن يوليه عناية فائقة، إذ بمعرفته تتقوى ملكة الاستنباط لدى الباحث، وكذلك يربيه على تقديس، وتعظيم، وإجلال الوحي كتابًا، وسنة، فلا يرد منها شيئًا، بل يجتهد في طلب دفع ما قد يظهر تعارضه، وذلك لعلمه أن نصوص الوحي لا تتعارض بحال.
قال ابن حزم (1) رحمه الله: [وهذا من أدق ما يمكن أن يعترض أهل العلم من تأليف النصوص، وأغمضه، وأصعبه] (2) .
وقال النووي رحمه الله: [هذا فن من أهمّ الأنواع، ويضطرّ إلى معرفته جميع العلماء من الطوائف] (3) .
وقال ابن تيمية رحمه الله (4) : [فإن تعارض دلالات الأقوال، وترجيح بعضها على بعض، بحر خضم] (5) .
(1) هو أبو محمد: علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري، عالم الأندلس في عصره كانت لابن حزم الوزارة وتدبير المملكة، فانصرف عنها إلى التأليف والعلم. من تصانيفه: المحلى، والإحكام في أصول الأحكام وغيرها. توفي سنة 456 هـ. ينظر: تذكرة الحفاظ (3/ 227) ، والمقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد (2/ 213) ، وشذرات الذهب (3/ 299) .
(2) الإحكام في أصول الأحكام (2/ 26) .
(3) تدريب الراوي (2/ 175) . وقريب منه كلام: ابن جماعة في المنهل الروي (60) ، والسخاوي في فتح المغيث (3/ 470) .
(4) هو شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس: أحمد بن شهاب الدين عبد الحليم بن مجد الدين الحراني ابن تيمية، قال ابن سيد الناس: الفيته ممن أدرك من العلوم حظًا، وكان يستوعب السنن والآثار حفظًا، إن تكلم في التفسير فهو حامل رايته، وإن أفتى في الفقه فهو مدرك غايته، أو دان بالحديث فهو صاحب علمه وذو روايته، أو حاضر بالنحل والملل لم ير أوسع من نحلته ولا أرفع من درايته، برز في كل فن على أبناء جنسه، ولم تر عين من رآه مثله، ولا رأت عينه مثل نفسه. توفي سنة 728هـ. ينظر: ثلاث تراجم نفيسة للأئمة الأعلام (1/ 22 - 27) ، وشذرات الذهب (6/ 80 - 86) .
(5) مجموع الفتاوى (20/ 246) .