دفع الاختلاف"الجمع، والنسخ، والترجيح" (1) ومع ذلك فالمسألة اصطلاحية ولا مشاحة في الاصطلاح.
وأيًا ما يكون، فإن المقصود من رسالتي هذه هو جواب الحافظ عن الأحاديث التي ظاهرها التعارض ودراستها.
عند الأصوليين:
أغلب تعاريف الأصوليين تدور حول قولهم: التقابل بين دليلين، أو حجتين فأكثر، بحيث يتنافى مدلولاهما (2) .
بمعنى أن يكون أحد الدليلين يدل على الجواز، والدليل الآخر يدل على المنع، فدليل الجواز يمنع التحريم، ودليل التحريم يمنع الجواز، فكل منهما مقابل للآخر ومعارض وممانع له.
فيتبين من خلال النظر في تعريف التعارض عند الأصوليين أنه شامل لكل تضاد بين دليلين، سواء كان ذلك بين آيتين، أو حديثين، أو إجماعين، أو غيرها من الأدلة، والذي يخصنا من تعريفهم ما كان التضاد فيه بين حديثين وهو المعبر عنه عند أهل الحديث بمختلف الحديث كما تقدم.
قال نافذ حسين:[وإذا أردنا وضع تعريف للتعارض بين الأحاديث نقول:"التعارض هو التناقض الظاهري بين حديثين خفي وجه التوفيق بينهما".
وبذلك يصبح تعريف مختلف الحديث والتعارض بمعنى واحد، فهما لفظان لمسمى واحد إلى حدٍ كبير، كما أن هناك ألفاظًا مرادفة لهما كالاختلاف، والتخالف، والتناقض، والتضاد] (3) .
والقصد البحث فيما ظاهره التعارض والتناقض من حيث إزالة هذا التعارض والاختلاف بوجه من الوجوه.
وهو بهذا أخص من المشكل، فالتعارض والاختلاف أخص والمشكل أعم، إذ أن كل مشكل مختلف ولا عكس.
فكل مختلف فيه اختلاط والتباس نتيجة التعارض، أي فيه إشكال، وليس كل مشكل فيه اختلاف، إذ قد يكون الإشكال ناتجًا عنه إيهام وغموض في نفسه.
ومما يدل على أن الألفاظ السابقة متقاربة المعنى أن من المحدثين من
(1) ينظر: منهج التوفيق والترجيح بين مختلف الحديث (56) .
(2) أصول السرخسي (2/ 12) ، والبحر المحيط (6/ 109) ، ونشر البنود (2/ 273) .
(3) مختلف الحديث بين الفقهاء والمحدثين (22) .