فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 130

أخرج البزار في مسنده عن علي - رضي الله عنه - ?أنه قال: أخبروني من أشجع الناس؟ قالوا: أنت. قال: أما إني ما بارزت أحدًا إلا انتصفت منه، ولكن أخبروني بأشجع الناس. قالوا: لا نعلم، فمن؟ قال: أبو بكر ، إنه لما كان يوم بدر فجعلنا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ?عريشًا فقلنا: من يكون مع رسول الله لئلا يهوي اليه أحد من المشركين فوالله ما دنا منا أحد إلا أبا بكر شاهرا بالسيف على رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ?لا يهوي اليه أحد إلا هوى اليه فهو أشجع الناس. ولقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ?وأخذته قريش فهذا يجبأه وهذا يتلتله وهم يقولون: أنت الذي جعلت الآلهة إلها واحدًا؟ فوالله ما دنا منا أحد إلا أبا بكر يضرب هذا ويجبأ هذا ويتلتل هذا وهو يقول: ويلكم أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله ؟! ثم رفع علي بردة كانت عليه ثم بكى حتى اخضلت لحيته ثم قال: أنشدكم الله . أمؤمن آل فرعون خير أم أبو بكر ؟ فسكت القوم فقال: ألا تجيبوني ؟ فو الله لساعة من أبي بكر خير من ألف ساعة مثل مؤمن آل فرعون! ذاك رجل يكتم إيمانه، وهذا رجل أعلن إيمانه? [1]

المظهر الثالث: الإنفاق والكرم

الشجاعة والكرم توأمان مقترنان فكل شجاع كريم وكل كريم شجاع سجية.

لقد كان أبو بكر متميزًا في إنفاقه وكرمه . حتى لقد جعل القرآن

الكريم?من?ذلك العلامة والنقطة الدالة عليه فقال:? { وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى } الليل: 16،17)، وقال قبلها: { فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى } الليل: 5-7) فأول صفة له وعلامة عليه الإعطاء والكرم.

(1) ? أشهر مشاهير الاسلام في الحرب والسياسة / 15 ، رفيق العظم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت