وحتى الآيات العامة - إذا تأملتها - تجد لأبي بكر فيها من النصيب ما ليس لأحد غيره. فهي من هذه الناحية تندرج في خصوصياته، لا من حيث النوع.. ولكن من حيث الكم.
يأتي على رأس قائمة هذه الآيات اثنتا عشرة آية: أولها (آية الغار) ، وآخرها (آية الولاية) . وما بينهما سورة (الليل) و سورة (الشرح) ، و (آية الفضل) و (آية التفضيل) و (آية الصدق) و (آية التصديق) . وغيرها من الآيات البينات سنتناولها جميعًا بالتفصيل. ونترك بقية الآيات خشية الإملال والتطويل.
آية الغار
وهي قوله تعالى: { إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } (التوبة:40) .
لقد نزلت هذه الآية العظيمة في حق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحق الصديق - رضي الله عنه - لم يشركهما في شرفها وفضلها أحد من الأمة أو الصحابة - رضي الله عنهم - . وفيها من الفضائل التي اختص بها أبو بكر الصديق دون غيره من الأصحاب ما لا يحصى.
وسنقسم البحث فيها إلى عدة أقسام: قسم منها نسميه تجليات الخصائص، وهي أربع سنفرد كلًا منها بمبحث. ومن المباحث ما نقسمه إلى تقسيمات جزئية أخرى كالمعالم، ومظاهر المعالم. كل ذلك من أجل لملمة تشعبات البحث، وإعطاء صورة متكاملة عنه.
أما الخصائص فقد تجلت في:
1.تفرده بلقب (صاحبه) .
2.تفرده بالمعية الخاصة.
3.تفرده بوصف (ثاني اثنين) .
تفرده بمواساة النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وموضوع (الصحبة) فيه مبحثان:
الأول: في حقيقة هذه الصحبة واقعًا.
والثاني: في آثارها.
وآثار (الصحبة) فيها معلمان:
الأول: في علم الصديق وإيمانه.