فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 54

وعن حذيفة - رضي الله عنه - أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: أيّكم يحفظ قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الفتنة ؟ فقال حذيفة: أنا أحفظ كما قال، قال: هات إنك لجريء، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ( فتنة الرجل في أهله وماله وجاره تكفرها الصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) ، قال: ليست هذه، ولكن التي تموج كموج البحر، قال: يا أمير المؤمنين، لا بأس عليك منها، إن بينك وبينها بابا مغلَقا، قال: يفتح الباب أو يكسر؟ قال: لا، بل يكسر، قال: ذاك أحرى أن لا يغلق، قلنا: علم عمر الباب، قال: نعم، كما أن دون غدٍ الليلة، إني حدّثته حديثا ليس بالأغاليط، فهبنا أن نسأله، وأمرنا مسروقا فسأله، فقال: من الباب؟ قال: عمر (1) .

وعن أسامة بن زيد - رضي الله عنه - قال: أشرف النبي - صلى الله عليه وسلم - على أطم من آطام المدينة فقال: ( هل ترون ما أرى ؟ ) قالوا: لا، قال: ( فإني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كوقع القطر ) (2) .

قال النووي رحمه الله:"والتشبيه بمواقع القطر في الكثرة والعموم، أي: أنها كثيرة تعم الناس، لا تختصّ بها طائفة، وهذا إشارة إلى الحروب الجارية بينهم، كوقعة الجمل وصفين والحرة ومقتل عثمان ومقتل الحسين - رضي الله عنه - وغير ذلك. وفيه معجزة ظاهرة له - صلى الله عليه وسلم -" (3) .

(1) - أخرجه البخاري في العلم، باب: رفع العلم وظهور الجهل (81) ، ومسلم في العلم (2671) .

(2) - أخرجه البخاري في الفتن، باب: قول انبي صلى الله عليه وسلم: (( ويل للعرب ) ) (7060) ، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (2885) .

(3) - شرح صحيح مسلم (18/7-8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت