فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 54

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال: نادى منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: الصلاة جامعة، فاجتمعنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ( إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقّا عليه أن يدلّ أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شرّ ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها، وتجيء الفتنة، فيرقّق بعضها بعضا، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه، فمن أحبّ أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه ) (1) .

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرًا، أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا ) (2) .

قال النووي رحمه الله:"معنى الحديث: الحثّ على المبادرة إلى الأعمال الصالحة قبل تعذّرها، والاشتغال عنها بما يحدث من الفتن الشاغلة المتكاثرة المتراكمة، كتراكم ظلام الليل المظلم لا المقمر. ووصف - صلى الله عليه وسلم - نوعًا من شدائد تلك الفتن، وهو أنه يمسي مؤمنا ثم يصبح كافرا، أو عكسه - شك الراوي - وهذا لعظم الفتن، ينقلب الإنسان في اليوم الواحد هذا الانقلاب. والله أعلم" (3) .

وظهور الفتن يكون من المشرق، كما دلت النصوص على ذلك:

(1) - أخرجه مسلم في الإمارة (1844) .

(2) - أخرجه مسلم في الإيمان (118) .

(3) - شرح صحيح مسلم (2/133) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت