الحالة الثانية: الإشارة إلى فيضه من الكثرة، بحيث أن يحصل استغناء كلّ أحد عن أخذ مال غيره, وكان ذلك في آخر عصر الصّحابة وأوّل عصر من بعدهم، ومن ثمّ قيل: ( يهمّ ربّ المال ) ، وذلك ينطبق على ما وقع في زمن عمر بن عبد العزيز.
الحالة الثّالثة: فيه الإشارة إلى فيضه وحصول الاستغناء لكلّ أحد، حتّى يهتمّ صاحب المال بكونه لا يجد من يقبل صدقته، ويزداد بأنّه يعرضه على غيره ولو كان ممّن لا يستحقّ الصّدقة فيأبى أخذه، فيقول: لا حاجة لي فيه، وهذا في زمن عيسى - صلى الله عليه وسلم -، ويحتمل أن يكون هذا الأخير خروج النّار واشتغال النّاس بأمر الحشر فلا يلتفت أحد حينئذ إلى المال، بل يقصد أن يتخفّف ما استطاع" (1) ."
11-عَود أرض العرب مروجًا وأنهارًا:
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( لا تقوم الساعة حتى يكثر المال ويفيض حتى يخرج الرجل بزكاة ماله فلا يجد أحدا يقبلها منه، وحتى تعود أرض العرب مروجا وأنهارا ) (2) .
قال النووي رحمه الله:"قوله - صلى الله عليه وسلم: ( حتى تعود أرض العرب مروجا وأنهارا ) معناه والله أعلم أنهم يتركونها ويعرضون عنها، فتبقى مهملة، لا تزرع ولا تسقى من مياهها، وذلك لقلة الرجال وكثرة الحروب وتراكم الفتن وقرب الساعة وقلة الآمال وعدم الفراغ لذلك والاهتمام به" (3) .
قال الشيخ يوسف الوابل:"والذي يظهر لي أن ما ذهب إليه النووي رحمه الله فيه نظر؛ فإن أرض العرب قاحلة شحيحة المياه قليلة النبات، غالب مياهها من الآبار والأمطار، فإذا تركت واشتغل عنها أهلها ما زرعوها، ولم تعد مروجًا وأنهارًا."
وظاهر الحديث يدلّ على أن بلاد العرب ستكثر فيها المياه، حتى تكون أنهارًا، فتنبت بها النباتات، فتكون مروجًا وحدائق وغابات.
(1) - فتح الباري (13/87-88) .
(2) - أخرجه مسلم في الزكاة (157) .
(3) - شرح صحيح مسلم (7/97) .