فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 54

عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها، شبرا بشبر وذراعا بذراع ) ، فقيل: يا رسول الله، كفارس والروم ؟ فقال: ( ومن الناس إلا أولئك ) (1) .

قال النووي رحمه الله:"والمراد بالشبر والذراع وجحر الضب التمثيل بشدة الموافقة لهم، والمراد الموافقة في المعاصي والمخالفات لا في الكفر. وفي هذا معجزة ظاهرة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقد وقع ما أخبر به - صلى الله عليه وسلم -" (2) .

قال المهلب رحمه الله:"أعلم - صلى الله عليه وسلم - أن أمته ستتبع المحدثات من الأمور والبدع والأهواء، كما وقع للأمم قبلهم، وقد أنذر في أحاديث كثيرة بأن الآخر شرّ، والساعة لا تقوم إلا على شرار الناس، وأن الدين إنما يبقى قائما عند خاصة من الناس" (3) .

قال ابن حجر:"وقد وقع معظم ما أنذر به - صلى الله عليه وسلم -، وسيقع بقية ذلك" (4) .

10-إفاضة المال وكثرته:

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: ( لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال فيفيض، حتى يهم ربّ المال من يقبل صدقته، وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه: لا أرب لي ) (5) .

قال ابن حجر رحمه الله:"في هذا الحديث إشارة إلى ثلاثة أحوال:"

الأولى: إلى كثرة المال فقط، وقد كان ذلك في زمن الصّحابة، ومن ثمّ قيل فيه: ( يكثر فيكم ) .

(1) - أخرجه البخاري في الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لتتبعن ) ) (7319) .

(2) - شرح صحيح مسلم (16/219-220) .

(3) - انظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (10/366) بتصرف يسير.

(4) - فتح الباري (13/301) .

(5) - أخرجه البخاري في الزكاة، باب: الصدقة قبل الرد (1412) ، ومسلم في الزكاة (157) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت