والذي يؤيد هذا أنه ظهر في هذا العصر عيونٌ كثيرة تفجّرت كالأنهار، وقامت عليها زراعاتٌ كثيرة، وسيكون ما أخبر الصادق - صلى الله عليه وسلم -، فقد روى معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في غزوة تبوك: ( إنكم ستأتون غدا إن شاء الله عين تبوك، وإنكم لن تأتوها حتى يضحي النهار، فمن جاءها منكم فلا يمسّ من مائها شيئا حتى آتي ) ، فجئناها وقد سبقنا إليها رجلان، والعين مثل الشراك (1) تبضّ بشيء من ماء، قال: فسألهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ( هل مسستما من مائها شيئا ؟ ) قالا: نعم، فسبّهما النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال لهما ما شاء الله أن يقول، قال: ثم غرفوا بأيديهم من العين قليلًا قليلًا حتى اجتمع في شيء، قال: وغسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه يديه ووجهه، ثم أعاده فيها، فجرت العين بماء منهمر - أو قال: غزير - حتى استقى الناس، ثم قال: ( يوشك - يا معاذ - إن طالت بك حياة أن ترى ما ها هنا قد ملئ جنانًا ) (2) " (3) ."
قال الشيخ الألباني رحمه الله:"وقد بدأت تباشير هذا الحديث تتحقّق في بعض الجهات من جزيرة العرب بما أفاض الله عليها من خيرات وبركات وآلات ناضحات تستنبط الماء الغزير من بطن أرض الصحراء، وهناك فكرة بجرّ نهر الفرات إلي الجزيرة، كنّا قرأناها في بعض الجرائد المحلية، فلعلها تخرج إلى حيز الوجود، وإن غدًا لناظره لقريب" (4) .
12-انشقاق القمر:
قال الله تعالى: ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ ) [القمر:1] .
(1) - الشراك: بكسر الشين، هو سير النعل. ينظر: لسان العرب (10/451) .
(2) - أخرجه مسلم في الفضائل (706) .
(3) - أشراط الساعة (ص202-203) .
(4) - سلسلة الأحاديث الصحيحة (1/10) .