عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: بينما النبي - صلى الله عليه وسلم - في مجلس يحدث القوم جاءه أعرابي فقال: متى الساعة ؟ فمضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحدث، فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع، حتى إذا قضى حديثه قال: ( أين أراه السائل عن الساعة ؟ ) قال: ها أنا يا رسول الله، قال: ( فإذا ضيِّعت الأمانة فانتظر الساعة ) ، قال: كيف إضاعتها؟ قال: ( إذا وسِّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة ) (1) .
قال ابن حجر رحمه الله:" ( إذا وسِّد ) أي: أسند، وأصله من الوسادة، وكان من شأن الأمير عندهم إذا جلس أن تثنى تحته وسادة، فقوله: ( وسد ) أي: جعِلَ له غيْر أهْله وسادا، فتكون ( إلى ) بمعنى اللام، وأتى بها ليدل على تضمين معنى أُسند ... ومناسبَة هذا المتن لكِتاب العلم أَنَّ إسناد الأمر أهله إنما يكون عند غلبة الجهل ورفع العلم، وذلك من جملة الأشراط، ومقتضاه أن العلم ما دام قائما ففي الأمر فسحة" (2) .
(1) - أخرجه البخاري في العلم، باب: من سئل علما وهو مشتغل في حديثه فأتم (59) .
(2) - فتح الباري (1/143) .