يسألونني العفو عنه وقبول عذره وكنت بلغت شيئًا كان في صدري وعلمت أن الزيادة على الحد
الذي انتهيت إليه ضرب من الأشر والبغي ولا أراه في مذهبي ورأيت له حق التقدم في صنعته
فطأطأت له كنفي واستأنفت من وضعه ونهضت فنهض لي مشيعا إلى باب الدار حتى كبت وأقسمت
عليه أن يعود إلى مكانه وتشاغلت بقية يومي بشغل عن لي عن حضرة الوزير المهلبي وانتهى إليه
الخبر فأتتني رسله ليلا فسرت إليه وقصصت عليه القصة بتمامها فحصل له من السرور والابتهاج
بما جرى ما بعثه على مباكرة معز الدولة واخبره بكل ما أخبرته وأخبرني الرئيس أبو القاسم محمد
بن العباس إنه بمجرد دخوله على معز الدولة قال أعلمت ما كان من أبي على الحاتمي والمتنبي فإنه
شفي منه صدرا قال أبو علي الحاتمي وشاهدت من فضيلته وصفاء ذهنه وجوده قريحته ما حداني
على عمل الحاتمية وتأكدت بيني وبينه الصحبة وصرت أتردد إليه أحيانا
ولما استقر بدار السلام وترفع عن مدح الوزير المهلبي ذاهبا بنفسه عن مدح غير الملوك شق ذلك