وذاك أن الفحول البيض عاجزة…عن الجميل فكيف الخصية السود
وفادة أبي الطيب على مدينة السلام
قال أبو علي الحاتمي كان أبو الطيب عند وروده مدينة السلام قد التحف برداء الكبر والعظمة يخيل
له إن العلم مقصور عليه وان الشعر لا يغترف عذبه غيره ولا يقطف نوره سواه ولا يرى أحدا إلا
ويرى لنفسه مزية عليه حتى إذا تخيل انه نسيج وحده وإنه مالك رق العلم دون غيره ثقلت وطأته
على أهل الأدب بمدينة السلام وطأطأ كثير منه رأسه وخفض جناحيه واطمأن على التسليم جأشه
وتخيل أبو محمد المهلبي انه لا يتمكن أحد من مساجلته ومقارعته ولا يقوم لمجادلة التعلق بشيء من
مطاعنه وساء معز الدولة أن يرد على حضرته رجل صدر عن حضرة عدوه ولك يكن بمملكته أحد
يماثله فيما هو فيه ولا يسلو به في منزلته يبدى لهم عواره ويخفى آثاره ويهتك أستاره ويمزق
جلابيب مساويه فتوخيت أن يجمعنا مجلس أجرى أنا وإياه في مضماره ليعرف السابق من المسبوق
فلما يتفق ذلك قصدت مجلسه فوافق مسيري إليه حضور جماعة يقرءون عليه شيئًا من شعره فحين