عشية أحفى الناس بي من جفوته…وأهدى طريقيّ الذي أتجنب
وفادة أبي الطيب على كافور الإخشيدي
وفد أبو الطيب على كافور بطلب منه فأكرمه كافور وأطلق عليه الأرزاق ووالى عليه العطايا
ومدحه أبو الطيب بأحسن الشعر وأطايبه فمن ذلك القصيدة المشهورة التي أولها من الجآذر في زيّ
الاعاريب والقصيدة التي أولها أغالب فيك الشوق والشوق أغلب والتي أولها كفى بك داء أن ترى
الموت شافيا وما زال أبو الطيب يتقرب إليه بالشعر ويكثر من ثنائه وتقريظه حتى تمكن الأنس
بينهما فطلب منه أن يوليه ولاية من الولايات فأبى ذلك كافور ووقعت بينهما الوحشة قال الوحيدي
كنت بمصر وبها أبو الطيب ووقفت من أمره على شفا الهلاك ودعتني نفسي لحب أهل الأدب إلى
أن أحثه على الخروج من مصر فخشيت على نفسي أن يشيع ذلك عني وكان هو مستعدا للهرب
وإنما فات أظافير الموت ومخالب المنية من قرب وهو الذي جنى ذلك على نفسه لأنه ترك مدح ابن
حنزابة وهو وزير كافور والمقرّب منه وهو مع ذلك من بيت شريف أهل وزارة ورياسة ومن العلم