يتوسلون في حياته بدعائه وسؤاله، وتوسلوا بعده بدعاء العباس وسؤاله
لقربه منه. وكذلك معاوية استسقى بيزيد بن الاسود الجرشي (1) وقالى:
"اللهم إنا نستسقي إليك بخيارنا [ق 21] بيزيد، يا يزيد ارفع يديك إلى الله"
فرفع يديه يدعو ويدعون (2) .
ولهذا قالى العلماء: يستحب الاستسقاء بأهل الصلاح والدين،
والاولى أن يكون من قارب رسولى الله ع! يو، فيموسل إلى الله بدعائهم،
ولو كان التوشل بذات النبي ءلمجيم والاقسام به على الله مشروعا، لكان
التوسل بذاته والإقسام به على الله حيا وميتا أولى من العباس ويزيد بن
الاسود وغيرهما؛ لان ذاته أفضل من ذواتهم، والإقسام به على الله - إن
كان القسم بالمخلوق مشروعا - أولى من الاقسام بهم، بخلاف ما إذا
كان التوسل بدعاء الشخص وسؤاله، فانه يتعذر (3) بموت النبي ءلمجيم كما
يتعذر الائتمام به في الصلاة والجهاد معه.
ومن هذا الباب: الحديث الذي رواه الترمذي والنسائي وغيرهما
عن عثمان بن حنيف أن أعمى أتى النبي ع! يو فقال: يا رسول الله ادع الله
أن يرد علي بصري، فأمره أن يتوضأ ويصلي ركعتين ويقول:"اللهم إني"
اسالك وأتوخه إليك بنبي! محمد ع! يو نبي الرحمة، يا محمد يا رسول
الله إني آلوجه بك إلى ربي في حاجتي لتقضيها، اللهم فشفعه
الاصل: الحرشي - بالحا ء المهملة - وهو تصحيف.
أخرجه ابن سعد في"الطبقات الكبرى": (448/ 9) ، والبسوي في"المعرفة":
(2/ 381) ، و 1 للالكائي في"اصول الاعتقاد": (9/ 215) .
العبارة في الاصل:"فاما يعذر"، وكذا في الموضع الشاني، ولعل الصواب ما
أثبت.