فإن قيل: المراد أن يعطيه بدون السؤال فلا يحوجه أن يسأل.
قيل: لم يحصل لاحد جميع مطالبه الدينية والدنيوية بدون السؤال،
لا لا؟ ولي العزم، ولا لمن دونهم، بل سيد الخلق محمد! شطكان أعظم
الناس سؤالا لربه، وبذلك أمره به فقال: < واشتغقر لذنبث وللمؤمين
و لمومئتة) [محمد/ 9 1] ، وقال: < وقل رب زذني علا *> 1 طه/ 4 1 1]،
وقد ثبت في الصحيح أنه كان يوم بدر يقول:"اللهم انجز لي ما وعدتني،"
اللهم. . . اللهم. . ." (1) حى أنزل الله الملائكة."
والادعية في القران كثيرة، مثل قوله: < رشا لا تؤاخذنا إن ذم! نا أؤ
أخطأنا. . .) [البقرة/ 286] الاية. فهذا دعاء شرعه الله لرسوله
وللمؤمنين.
والادعية في الاحاديث الصحيحة كثيرة جدا مما كان يدعو بها رسول
الله لمجي! ويعلمها للمؤمنين، بل المقام المحمود الذي يغبطه به الاولون
والاخرون هو الشفاعة يوم القيامة، وهو سؤال لربه ودعاء له، فإذا كان
في أفضل مقاماته داعيا لربه، فكيف يكون غيره مستغنيا عن السؤال؟!
و صحابه -رضي الله عنهم - كانوا إذا توسلوا به واستشفعوا به
واستسقوا به إنما يتوشلون بدعائه وسؤاله، وهذا هو استشفاعهم به
واستسقاؤهم به، ولهذا قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه - في
الحديث الصحيح لما أجدب الناس عام الرمادة:"اللهم إنا كتا إذا أجدبنا"
نتوسل بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا" (2) فإنما كانوا"
أخرجه مسلم رقم (1763) من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.
أخرجه البخاري رقم (1010) عن انس أن عمر الحديث.