كما قال تعالى: < وسنجزي افن! لن! > [آل عمران: 45 1] ، < وسيخزي
ألله الشرين!) [ال عمران: 4 4 1] .
بل قد أخبر أن رضاه في الشكر، ورضاه أكبر من جزائه بالجنات وما
فيها، وإذا جزى الله الصابرين العرفة بما صبروا لم يدل ذلك على أنه لا
يجزي الشاكرين الغرفة بما شكروا.
-واما الحديث فلا حجة فيه لوجهين:
أحدهما: أنه لا يحتج بإسناده، فانه من حديث ثابت بن محمد
الكوفي عن الحارث بن النعمان، والحارث هذا لم يحتح به أصحاب
الصحبح، بل قال فيه البخاري: منكر الحديث. ولذلك لم يصحح
الترمذي حديثه هذا ولا حسنه ولا سكت عنه، بل حكم بغرابته (1) .
الجواب الثاني: ان الحديث لو صح لم يدل على مطلوبهم؛ فإن
المسكنة التي يحبها الله من عبده ليست مسكنة فقر المال، بل مسكنة
القلب وهي انكساره وذله وخشوعه [79/ ا] وتواضعه لله، وهذه المسكنة
لا تنافي الغنى ولا يشترط لها الفقر، فان انكسار القلب لله ومسكنته
لعظمته وجلاله وكبريائه وأسمائه وصفاته أفضل وأعلى من مسكنة عدم
المال، كما أن صبر القادر الواجد عن معاصي الله طوغا واختيارا وخشية
من الله ومحبة له اعلى من صبر الفقير العاجز.
وقد آتى الله سبحانه جماعة من أنبيائه ورسله الغنى والملك، ولم
يخرجهم ذلك عن المسكنة لله.
قال الامام احمد: حدثنا يزيد بن هارون انبانا الجريري عن ابي
(1) كما سبق، وانطر قول البخاري في"الضعفاء الصغير"له ص (28) .