قال القشيري (1) : والواجب أن يقال: الغيرة غيرتان: غيرة ا لحق
على العبد. وهو أن لا يجعله للخلق، فيضن به عليهم، وغيرة العبد
للحق، وهو ألا يجعل شيئا من أحواله وأنفاسه لغير ا لحق سبحانه، فلا
يقال: أنا أغار على الله، ولكن يقال: أنا غار لله، قال: فاذا الغيرة على الله
جهل، وربما يؤدي إلى ترك الدين. والغيرة لله توجب تعظيم حقوقه،
وتصفية الاعمال له، فمن سنة ا لحق مع أوليائه: أنهم إذا ساكنوا غيرا، أ و
لاحظوا شيئا، أو صا لحوا بقلوبهم شيئا يشوش عليهم ذلك، فيغار على
قلوبهم بأن يعيدها خالصة لنفسه فارغة، كادم لما وطن نفسه على
الخلود في الجنة؛ أخرجه منها، وإبراهيم الخليل لما أعجبه إسماعيل
أمره بذبحه، حتى أخرجه من قلبه