الانس والصفاء والوجود ذلة، ومسكنة، وفقرا، وفاقة، وذرة من هذا
أحب إليه سبحانه، وأنفع للعبد من ا لجبال الرواسي من ذلك الصفاء،
والأنس المجرد عن شهود اليقين، وعن شهود الفقر، والذلة،
والمسكنة. وهذا باب لا يتسع له قلب كل واحد.
فصل
ومن الغيرة: الغيرة على دقيق العلم، وما لا يدركه فهم السامع أن
يذكر له، ولهذه الغيرة قال علي بن أبي طالب: حدثوا الناس بما يعرفون،
أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟
وقال ابن مسعود: ما نت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا
كان لبعضهم فتنة. فالعالم يغار على علمه أن يبذله لغير أهله، أو يضعه
في غير محله، كما قال عيسى ابن مريم: يا بني إسرائيل لا تمنعوا
ا لحكمة أهلها؛ فتظلموهم، ولا تبذلوها لغير أهلها؛ فتظلموها.
وسئل ابن عباس رضي الله عنهما عن تفسير قوله تعالى: [الطلاق / 2 1] فقال للسائل: وما يؤمنك
أ ني إن اخبرتك بتفسيرها؛ كفرت؟ فانك تكذب بها، وتكذيبك بها
كفرك بها.
فالمسألة الدقيقة اللطيفة التي تبذل لغير أهلها، كالمرأة الحسناء