إسماع الأرواح بعد الموت إسماع توبيخ وتقريع، بواسطة تعلقها بالابدان في
وقت ما، فهذا غير الإسماع المنفي (1) . والله أعلم.
وحقيقة المعنى: إنك لا تستطيع أن تسمع من لم يشأ (2) الله أن يسمعه.
إن أنت إلا نذير، أي: إنما جعل الله لك الاستطاعة على الانذار الذي كلفك
إياه، لا على إسماع من لم يشأ الله إسماعه.
وأما قوله: إن الحديث لا يصح لتفرد المنهال بن عمرو وحده به (3) ،
وليس بالقوي؛ فهذا من مجازفته رحمه الله (4) . فالحديث صحيح، لا شك
فيه. وقد رواه عن البراء بن عازب جماعة غير زاذان، منهم: عدي بن ثابت،
ومحمد بن عقبة، ومجاهد.
قال الحافظ أبو عبد الله بن منده في كتاب"الروح والنفس" (5) : أخبرنا
محمد بن يعقوب بن يوسف، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني (6) ، أنا أبو
النضر هاشم بن القاسم، ثنا عيسى بن المسيب، عن عدي بن ثابت، عن
(1) وانظر: مجموع الفتاوى (4 2/ 364) .
(2) (ا، غ) :"لو يشاء".
(3) "به"من (ط) .
(4) سياتي الرد على تضعيف المنهال.
(5) وقد نقله منه شيخ الاسلام في مجموع الفتاوى (5/ 42 4 - 4 4 4) .
(6) في جميع العسخ الخطية والمطبوعة:"الصفار)". وهو تحريف. والصواب ما أثبتنا من
لفتاوى. وقد ولد محمد بن إسحاق الصفار سنة 289، وتوفي سنة 371.(تاريخ
بغداد 1/ 0 26، سير اعلام النبلاء 16/ 299). وقد توفي محمد بن يعقوب بن
يوسف وهو ابو العباس الأصم سنة 277، فكيف يحدث عن الصفار؟