3 -وقصة أبي طلحة وتصدقه بحديقته بيرحاء كما روى البخاري عن أَنَس بْن مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: «كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ الْأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالًا مِنْ نَخْلٍ، وَكَانَ أَحَبُّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَدْخُلُهَا، وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ، قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) ؛ قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ الله، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ الله حَيْثُ أَرَاكَ اللهُ» ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم: «بَخٍ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ» فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ الله، فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ (1) .
4 -وقصة صهيب عند الهجرة حيث ترك جميع ماله عند المشركين ولحق بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة , كما ذكر ابن هشام عن أبي عثمان النهدي، أنه قال: بلغني أن صهيبًا حين أراد الهجرة قال له كفار قريش: أتيتنا صعلوكًا حقيرًا فكثر مالك عندنا وبلغت الذي بلغت، ثم تريد أن تخرج بمالك ونفسك، والله لا يكون ذلك، فقال لهم صهيب: أرأيتم إن جعلت لكم مالي أتخلون سبيلي؟ قالوا: نعم. قال: فإني جعلت لكم مالي، قال: فبلغ ذلك رسول الله ? فقال: «ربح صهيب، ربح صهيب» (2) .
5 -وكذلك قصة بلال وخباب وعمار وغيرهم من ضعفاء المسلمين؛ لذين افتتنوا من الكفار لأجل الإيمان، وأوذوا في سبيله أشد أنواع الإيذاء، ومع ذلك لم يتركوا الدين، وهذا إن دل على شيء دل على ثباتهم في محبة الله والرضا لدينه ولرسوله.
(1) صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب الزكاة على الأقارب، برقم: (1461) ... وصحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج، برقم: (998) .
(2) السيرة النبوية لابن هشام 2/ 75.