فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 35

فهذه النماذج الرائعة تدلنا مدى حرص الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين على محبة الله ورسوله، و تسابقهم في القيام بأوامر الشريعة، وكذلك من جاء بعدهم من التابعين وتابعيهم ومن بعدهم قد ضربوا أروع المثل في هذا الباب، وكتب السير والتاريخ مليئة بقصصهم الرائعة. كيف لا وقد ذاقوا طعم الإيمان وحلاوته، فحصلوا على السرور والاطمئنان الذي لا يوصف، كما ذكر الإمام ابن القيم عن بعض السلف قولهم: «إنه ليمر بالقلب أوقات أقول فيها: إن كان أهل الجنة في مثل هذا، إنهم لفي عيش طيب» .

وقال آخر: «إنه ليمر بالقلب أوقات يهتز فيها طربا بأنسه بالله وحبه له» .

وقال آخر: «مساكين أهل الغفلة، خرجوا من الدنيا وما ذاقوا أطيب ما فيها» .

وقال آخر: «لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف» (1) .

فهؤلاء هم عباد الله حقا الذين أتوا بواجب العبودية؛ لأن حقيقة العبودية: الحب التام، مع الذل التام، والخضوع للمحبوب، فلا عبودية إلا عبودية أهل المحبة الخالصة، فأولئك هم الفائزون بشرف الدنيا والآخرة، وأولئك لهم الأمن وهم مهتدون.

(1) إغاثة اللهفان 2/ 194، باختصار.

الخاتمة ...:

فالإنسان إذا أراد حقيقة محبة الله، في أن يسعى للمحافظة على قلبه من كل آفة وعيب وفساد ينافي ما يحبه الله تعالى، فالقلب إذا فسد فلن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت