15 -وأن يحب كذلك أصحابه وآله فإن ذلك يجلب محبة الله تعالى فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَال: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فِي سُوقٍ مِنْ أَسْوَاقِ الْمَدِينَةِ، فَانْصَرَفَ فَانْصَرَفْتُ، فَقَال: «أَيْنَ لُكَعُ» ثَلاثًا، ادْعُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِي فَقَامَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يَمْشِي وَفِي عُنُقِهِ السِّخَابُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدِهِ هَكَذَا فَقَالَ الْحَسَنُ بِيَدِهِ هَكَذَا، فَالْتَزَمَهُ فَقَال: «اللهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ» . وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ بَعْدَ مَا قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مَا قَالَ (2) .
16 -وأن يحب كذلك أحباب الله وأوليائه، فتحبهم وتحب الخير لهم، وتتمنى لهم الخير وتدعو لهم، وتقول في دعائك: (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) [الحشر:10] وعن عُمَرَ بْن الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنْ عِبَادِ الله لأنَاسًا مَا هُمْ بِأَنْبِيَاءَ وَلا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمْ الأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَكَانِهِمْ مِنْ الله تَعَالَى، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله تُخْبِرُنَا مَنْ هُمْ؟ قَال: هُمْ قَوْمٌ تَحَابُّوا بِرُوحِ الله عَلَى غَيْرِ أَرْحَامٍ بَيْنَهُمْ وَلا أَمْوَالٍ يَتَعَاطَوْنَهَا، فَوَ الله إِنَّ وُجُوهَهُمْ لَنُورٌ وَإِنَّهُمْ عَلَى نُور، لا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاس، وَلا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاس. وَقَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) [يونس: 62] » (3) .
(2) رواه مسلم في فضائل الصحابة، باب من فضائل الحسن والحسين رضي الله عنهما، برقم: (2421) .
(3) رواه أبو داود في البيوع، باب في الرهن، برقم: (3527)