نفسك ودع عنك العوام فإن من ورائكم أيام الصبر، فيهن مثل قبض على الجمر للعامل فيهن أجر خمسين رجلًا يعملون مثل عمله. قلت يارسول الله: أجر خمسين منهم؟ قال: أجر خمسين منكم). وهذا الأجر العظيم إنما هو لغربته بين الناس والتمسك بالسنة بين ظلمات أهوائهم وآرائهم.
فإذا أراد المؤمن الذي قد رزقه الله بصيرة في دينه، وفقها في سنة رسوله وفهما في كتابه، وأراه ما الناس فيه من الأهواء والبدع والضلالات وتنكبهم عن الصراط المستقيم الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فإذا أراد أن يسلك هذا الصراط فليوطن نفسه على قدح الجهال وأهل البدع فيه، وطعنهم عليه وإزرائهم به وتنفير الناس عنه وتحذيرهم منه. كما كان سلفهم من الكفار يفعلون مع متبوعه وإمامه صلى الله عليه وسلم. فأما إن دعاهم إلى ذلك وقدح فيما هم عليه، فهنالك تقوم قيامتهم ويبغون له الغوائل وينصبون له الحبائل، ويجلبون عليه بخيل كبيرهم ورجله.
فهو غريب في دينه لفساد أديانهم. غريب في تمسكه بالسنة لتمسكهم بالبدع، غريب في اعتقاده لفساد عقائدهم، غريب في