فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 313

وقال ابن القيم:"هجر القرآن أنواع ... الرابع: هجر تدبره وتفهمه ومعرفة ما أراد المتكلم به منه" [1] .

ثانيًا: ما ورد في السنة في مسألة التدبر:

1 -عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده" [2] .

فالسكينة والرحمة والذكر مقابل التلاوة المقرونة بالدراسة والتدبر.

أما واقعنا فهو تطبيق جزء من الحديث وهو التلاوة أما الدراسة والتدبر فهي - في نظر بعضنا - تؤخر الحفظ وتقلل من عدد الحروف المقروءة فلا داعي لها.

2 -روى حذيفة - رضي الله عنه:"أنه صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة فكان يقرأ مترسلًا إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ" [3]

فهذا تطبيق نبوي عملي للتدبر ظهر أثره بالتسبيح والسؤال والتعوذ.

3 -عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال:"صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة فقرأ بآية حتى أصبح يركع بها ويسجد بها (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) ) [المائدة: 118] [4] ."

فهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقدم التدبر على كثرة التلاوة، فيقرأ آية واحدة فقط في ليلة كاملة.

4 -عن ابن مسعود قال:"كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن" [5] .

فهكذا كان منهج النبي - صلى الله عليه وسلم - في تعليم الصحابة القرآن: تلازم العلم والمعنى والعمل؛ فلا علم جديد إلا بعد فهم السابق والعمل به.

(1) - بدائع التفسير 2/ 292.

(2) - رواه مسلم، ح/2699.

(3) - رواه مسلم، ح /772.

(4) - رواه أحمد، ح /20365.

(5) - رواه الطبري في تفسيره، 1/ 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت