فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 313

5 -لما راجع عبد الله بن عمرو بن العاص النبي - صلى الله عليه وسلم - في قراءة القرآن لم يأذن له في أقل من ثلاث ليالٍ وقال:"لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث" [1] .

فدل على أن فقه القرآن وفهمه هو المقصود بتلاوته لا مجرد التلاوة.

6 -وعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي دَهْرَشٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى صَلَاةً جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ:"يَا فُلَانُ، هَلْ أَسْقَطْتُ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ شَيْئًا؟"قَالَ: لَا أَدْرِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَسَأَلَ آخَرَ فَقَالَ: لَا أَدْرِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:"هَلْ فِيكُمْ أُبَيٌّ؟"قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:"يَا أُبَيُّ، هَلْ أَسْقَطْتُ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ فِي شَيْءٍ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، آيَةَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"مَا بَالُ أَقْوَامٍ يُتْلَى عَلَيْهِمْ كِتَابُ اللَّهِ فَلَا يَدْرُونَ مَا يُتْلَى مِنْهُ مِمَّا تُرِكَ؟ هَكَذَا خَرَجَتْ عَظَمَةُ اللَّهِ مِنْ قُلُوبِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَشَهِدَتْ أَبْدَانُهُمْ وَغَابَتْ قُلُوبُهُمْ، وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ عَبْدٍ عَمَلًا حَتَّى يَشْهَدَ بِقَلْبِهِ مَعَ بَدَنِهِ" [2] ."

ثالثًا: ما ورد عن السلف في مسألة التدبر:

1 -روى مالك عن نافع عن ابن عمر قال:"تعلم عمر البقرة في اثنتي عشرة سنة، فلما ختمها نحر جزورًا" [3] .

وطول المدة ليس عجزًا من عمر ولا انشغالًا عن القرآن؛ فما بقي إلا أنه التدبر.

2 -عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ عَلَى عُمَرَ رَجُلٌ، فَجَعَلَ عُمَرُ يَسْأَلُهُ عَنِ النَّاس، فَقَالَ: يَا أَمِيْر المُؤْمِنِيْنَ، قَدْ قَرَأَ القُرْآنَ مِنْهُم كَذَا وَكَذَا. فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا أُحِبُّ أَنْ يُسَارعُوا يَوْمَهم هَذَا فِي القُرْآنِ هَذِهِ المُسَارَعَةَ. قَالَ: فَزَبَرَنِي عُمَر، ثُمَّ قَالَ: مَهْ. فَانطَلَقتُ إِلَى مَنْزِلِي مُكْتَئِبًا حَزِينًا، فَقُلْتُ: قَدْ كُنْتُ نَزَلتُ مِنْ هَذَا بِمَنْزِلَةٍ، وَلاَ أُرَانِي إِلاَّ قَدْ سَقَطتُ مِنْ نَفْسِهِ، فَاضْطَجَعتُ عَلَى فِرَاشِي، حَتَّى عَادَنِي نِسْوَةُ أَهْلِي وَمَا بِيَ وَجعٌ، فَبَيْنَا أَنَا عَلَى ذَلِكَ، قِيْلَ لِي: أَجِبْ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ. فَخَرَجتُ، فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ عَلَى البَابِ يَنْتَظِرُنِي، فَأَخَذَ بِيَدِي، ثُمَّ خَلاَ بِي، فَقَالَ: مَا الَّذِي كَرِهتَ مِمَّا قَالَ الرَّجُلُ آنِفًا؟ قُلْتُ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، إِنْ كُنْتُ أَسَأْتُ، فَإِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللهَ، وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، وَأَنْزِلُ حَيْثُ أَحْبَبْتَ. قَالَ: لَتُخْبِرَنِّي. قُلْتُ: مَتَى

(1) - رواه الدارمي والترمذي برقم 2870، وصححه ورواه أحمد وأبو داود بلفظ: لم يفقه.

(2) - تَعْظِيمُ قَدْرِ الصَّلَاةِ لِمُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ (144) فيه جهالة

(3) - نزهة الفضلاء، تهذيب سير أعلام النبلاء، 1/ 35/أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت