الصفحة 48 من 185

أسباب التعجل في الحركة المعاصرة

والنتائج التي ترتبت عليه

هناك ثلاثة أسباب رئيسية أدت إلى التعجل في الحركة المعاصرة:

أولًا: عدم التقدير الدقيق لمدى بعد الأمة عن حقيقة الإسلام.

ثانيًا: الانخداع بحماسة الجماهير، والظن بأن المهمة وإن كانت شاقة فهي قريبة المنال.

ثالثًا: عدم التقدير الكافي لرد فعل الأعداء.

وسنتناول كل واحد من هذه الأسباب بشيء من البيان.

حين بدأت الدعوة قبل أكثر من نصف قرن، لم يكن حال الأمة قد انكشف تمامًا من كل جوانبه، فقد كانت بقايا من المظاهر الإسلامية تخايل للرأي، فيظن أن الخير باق ما يزال. لم يكن الغزو الفكري قد تمكن من الأمة تمكنه الحالي، وكانت بقايا التقاليد تستر الخواء القابع وراءها، فلا تظهر الصورة على حقيقتها.

فأما الغزو الفكري فكان قد بدأ منذ وقعت بلاد العالم الإسلامي في قبضة الغرب، وبدأ العالم الإسلامي من جانبه ينبهر بما عند الغرب من تقدم مادي وعلمي، بينما المسلمون يومئذ متخلفون في جميع الميادين، ثم عملت مناهج التعليم ووسائل الإعلام على تعميق الغزو وترسيخه، وتخريج أجيال تنسلخ تدريجيًا من الإسلام، وتدخل تدريجيًا في عملية التغريب. ولكنه حين بدأت الدعوة قبل أكثر من نصف قرن، لم يكن قد آتى ثماره كاملة، فلم يكن يتعرى على الشاطئ إلا نساء الطبقة الأرستقراطية! أما بنات الطبقة المتوسطة فكن ما زلن يستحين من ذلك العري، وإن اشتهته أنفسهن من كثرة ما تنشر الصحف والمجلات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت