وفاته:
بعد أن بذل السلطان محمد الأول قصارى جهده في محو آثار الفتن التي مرت بها الدولة العثمانية وشروعه في أجزاء ترتيبات داخلية تضمن عدم حدوث شغب في المستقبل وبينما كان السلطان مشتغلًا بهذه المهمام السليمة شعر بدنو أجله دعى الباشا بايزيد وقال له: (عينت ابني مراد خليفة لي فأطعه وكن صادقًا معه كما كنت معي. اريد منكم ان تأتونني بمراد الآن لانني لا استطيع أن أقوم من الفراش بعد. فان وقع الأمر الألهي قبل مجيئه حذاري ان تعلنوا وفاتي حتى يأتي) [1] .
وفاجأه الموت في سنة 824هـ (1421م) في مدينة أورنة واسلم روحه لخالقه وعمر 43سنة.
وخوفًا من حصول مالاتحمد عقباه لو عُلم موت السلطان محمد الأول اتفق وزيراه ابراهيم وبايزيد على أخفاء موته على الجند حتى يصل أبنه مراد الثاني فأشاعا أن السلطان مريض وارسلا لابنه فحضر بعد واحد وأربعين يومًا واستلم مقاليد الحكم [2] .
ولقد كان السلطان محمد الأول محبًا للسلام والعلم والفقهاء ولذلك نقل عاصمة الدولة من أدرنة (مدينة الغزاة) الى بروسة (مدينة الفقهاء) [3] وكان على خلق رفيع، وحزم متين، وحلم فريد، وسياسة فذة في معاملة الأعداء والأصدقاء.
(1) السلاطين العثمانيون، ص41.
(2) انظر: تاريخ الدولة العلية العثمانية، ص152.
(3) انظر: في أصول التاريخ العثماني، ص63.