(وقال تعالى: {يأيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على انفسكم أو الوالدين والأقربين ان يكن غنيًا أو فقيرًا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى ان تعدلوا وان تلوا او تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرًا} (سورة النساء: آية 135) .
ثم إن ترك العدل يعد ظلمًا، والله سبحانه وتعالى حرم الظلم وذم أهله وتوعدهم بالعذاب الشديد يوم القيامة والهلاك في الدنيا [1] . قال تعالى: {ولاتحسبن الله غافلًا عما يعمل الظالمون} (سورة ابراهيم: آية 42) .
ومن خلال هذه التوجيهات الربانية حرص عثمان على إقامة العدل بين الناس وعمل أن يكون هذا المبدأ واقعًا تعيشه الأمة العثمانية من بعده حيث وكان يتحرك بجيوشه ويوظف كل إمكاناته من أجل نشر التوحيد وتعريف الناس بخالقهم، ولقد جمع بين الفتوحات العظيمة بحد السيف وفتوحات القلوب بالإيمان والإحسان وكان دستوره في التعامل مع الناس قول الله تعالى: {أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد الى ربه فيعذبه عذابًا نكرًا - وأما من آمن وعمل صالحًا فله جزاء الحسنى، وسنقول له من أمرنا يسرًا ... } (سورة الكهف: آية 87،88) .
ولذلك حرص في وصيته على أن يحكم من بعده بالحق والعدل وفي رواية يقول لابنه في الوصية: (اعدل في جميع شؤونك ... ) [2] .
9 - (يابني لسنا من هؤلاء الذين يقيمون الحروب لشهوة حكم أو سيطرة أفراد، فنحن بالاسلام نحيا وبالاسلام نموت) [3]
إن هذه الفقرة من الوصية تبين طبيعة تكوين الدولة العثمانية عن غيرها من الدول، فالغاية التي قامت من أجلها إنما هي الدفاع عن الاسلام ورفع رايته في مشارق آسيا الصغرى والقضاء على الدولة البيزنطية التي كانت تهدد المسلمين في ديارهم ومن ثم أطلق على زعيم هذه الدولة الناشئة لقب الغازي، أي المجهاد في سبيل الله، وكان يتلقى هذا اللقب في حفل مشهود بتسليم يه راية الجهاد من عالم
(1) انظر: النظام السياسي في الاسلام، د. محمد ابوفارس، ص49.
(2) انظر: السلاطين العثمانيون، ص33.
(3) انظر: العثمانيون في التاريخ والحضارة، ص16.