فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 453

ومقتضيا» [1] . فهذا مثل رفيع في السماحة في البيع والشراء، وهو يدل على ما جبل عليه عثمان - رضي الله عنه - من الكرم وعدم التعلق بالدنيا، فهو يستعبد الدنيا لخدمة مكارم الأخلاق التي من أهمها الإيثار، ولا تستعبده الدنيا، فتجعل منه أنانيا يؤثر مصالحه الخاصة وإن أضر بالناس [2] .

رابعًا: اللين:

امتن الله تعالى على رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأن رزقه صفة اللين رحمة منه به وبعباده، قال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159] .

أفادت الآية الكريمة أن صفة اللين رحمة من الله يرزق بها من شاء من عباده، وأن الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد رزق هذه الصفة رحمة من الله به وبعباده الذين بعثه إليهم، ويفهم من الآية أن المتصف باللين يحبه الناس ويلتفون حوله ويقبلون منه ما يأمرهم به أو ينهاهم عنه [3] ؛ فاللين من الصفات الطيبة التي اتصف بها عثمان - رضي الله عنه -، فكان - رضي الله عنه - لينًا على رعيته عطوفًا على أمته، يخاف أن يصاب أحد دون علمه فلا يتمكن من تلبية حاجته، وكان يتتبع أخبار الناس، فينصر الضعيف، ويأخذ الحق من القوي - رضي الله عنه -.

خامسًا: العفو:

عن عمران بن عبد الله بن طلحة: أن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - خرج لصلاة الغداة فدخل من الباب الذي كان يدخل منه، فزحمه الباب فقال: انظروا، فنظروا فإذا رجل معه خنجر أو سيف، فقال له عثمان - رضي الله عنه: ما هذا؟ قال: أردت أن أقتلك، قال: سبحان الله!! ويحك، علام تقتلني؟ قال: ظلمني عاملك باليمن، قال: أفلا رفعت ظلامتك إليَّ فإن لم أنصفك أو أعديك على عاملي أردت ذلك مني؟ فقال لمن حوله: ما تقولون؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين، عدو أمكنك الله منه، فقال: عبد همَّ بذنب فكفه الله عني، ائتني بمن يكفل بك، لا تدخل المدينة ما وليت أمر المسلمين، فأتاه

(1) مسند أحمد رقم (410) ، حسن لغيره.

(2) التاريخ الإسلامي (17، 18/ 126) .

(3) الكفاءة الإدارية، ص69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت