فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 453

البخاري: قال عمر: تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي، وكان من أصحاب رسول الله فتوفي في المدينة، فقال عمر: أتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة بنت عمر. قال: فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة، فقال: سأنظر في أمري، فلبثت ليالي، ثم لقيني فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا، قال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق، فقلت: إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر الصديق فلم يرجع إليَّ شيئا، فكنت عليه أَوْجَدَ مني على عثمان، فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدت عليَّ حين عرضت عليَّ حفصة فلم أرجع إليك شيئا؟ قال عمر: نعم، قال: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت عليَّ، إلا أني كنت علمت أن رسول الله قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ولو تركها رسول الله قبلتها [1] .

وتروي أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق -رضي الله عنها- خبر زواج أم كلثوم من عثمان - رضي الله عنه - فتقول: لما زوج النبي ابنته أم كلثوم قال لأم أيمن: «هيئ ابنتي أم كلثوم وزفيها إلى عثمان، وخفقي [2] بين يديها بالدف» ، ففعلت ذلك، فجاءها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد الثالثة فدخل عليها فقال: «يا بنية، كيف وجدت بعلك» ؟ قالت: خير بعل [3] .

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقف عند باب المسجد فقال: «يا عثمان، هذا جبريل أخبرني أن الله قد زوجك أم كلثوم بمثل صداق رقية، وعلى مثل صحبتها» ، وكان ذلك سنة ثلاث من الهجرة النبوية، في ربيع الأول، وبنى بها في جمادى الآخرة [4] .

وفي جمادى الأولى سنة أربع من الهجرة مات عبد الله بن عثمان - رضي الله عنه - من رقية بنت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو ابن ست سنين، فصلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عليه، ونزل حفرته والده عثمان [5] . وهذه محنة عظيمة تعرض لها عثمان، وما أكثر المحن في حياة الدعاة إلى الله تعالى.

(1) البخاري، كتاب النكاح، رقم: (5122) .

(2) خفق: اضطرب وتحرك.

(3) السيرة النبوية لأبي شهبة (2/ 231) ، دماء على قميص عثمان، ص 22.

(4) سنن ابن ماجه، رقم: (110) ، وفيه عثمان بن خالد وهو ضعيف.

(5) الكامل لابن الأثير (2/ 130) ، دماء على قميص عثمان، ص22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت