فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 630

وفي غزوة بدر ترك النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دروسًا وعبرًا وحكمًا لجمع المعلومات عن الأعداء وتوظيفها لنزع النصر من المشركين، فنلحظ أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جمع معلومات متكاملة عن الأعداء، وقام - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالإشراف على جهاز الاستخبارات وساهم بنفسه وبغيره في جمع المعلومات عن مشركي مكة، ويمكن لنا أن نحصر أساليب الاستطلاع التي قام بها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للحصول على المعلومات من مشركي مكة:

-أرسل بسيسة بن عمرو وعدي بن أبي الزغباء حتى يأتياه بخبر عير أبي سفيان فعادا وأخبراه بموعد وصول العير [1] .

-قيامه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وبصحبته أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - بتحري المكان الذي توجد فيه قريش، وقد حصل له ما أراد عندما وقف على شيخ من العرب وسأله عن المكان الذي توجد فيه قريش.

-استنطاق الأسيرين اللذين قبض عليهما الصحابة, واستفاد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من استنطاق هذين الأسيرين أمورا مهمة جدا منها:

-عدد أفراد جيش المشركين، موقع قريش، قيادة جيش المشركين، ومن فيه من أشراف مكة [2] .

وعتم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على المشركين أخبار المسلمين, وقام بأمر الكتمان خير قيام، وكان صفة بارزة له في غزواته كلها، فعن كعب بن مالك - رضي الله عنه - قال: (كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قلما يريد غزوة إلا ورى بغيرها ... ) [3] .

وفي غزوة بدر مارس رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هذا العمل الأمني ليرشد الأجيال على مر العصور وكر الدهور إلى أهميته وتجلي ذلك في الآتي:

(1) مسلم، كتاب الإمارة، باب ثبوت الجنة للشهيد (3/ 1510) رقم 1501.

(2) انظر: العبقرية العسكرية، لواء محمد فرج، ص57، 58.

(3) مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب: الإمداد بالملائكة (3/ 1383) رقم 1767.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت