فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 959

كان قرار الملك العادل مع الملك العزيز أن يقيم الملك العزيز بدمشق، وأن يكون الملك العادل نائبًا عنه بمصر، ويفوَّض تدبيرها إليه، فلما ملك العزيز دمشق، وظهرت الأمور وانكشف المستور ندم على ما كان قررَّه مع عمه، فبعث إلى أخيه الملك الأفضل في السر وقال: إذا طلبناك فاثبت على الامتناع، ولا تبذل الرضى لنا إلا بإقامة الخطبة والسكَّة ولا تنزل عن رتبتك، فإني لك الرضا وأفعل ما تريد ويكون امتناعك عذرًا عند عمي [1] . فلما وصلت الرسالة بذلك إلى الملك الأفضل أظهر هذا السَّر لنصحائه المختصين؛ فقالوا: لا تنخدع بهذا القول، فربما كان هذا خديعة من أخيك .. وهلا كان هذا القول منه قَبلُ في أول الأمر؛ والمصلحة أن تطلع عّمك الملك العادل على هذا السر، فإنه كأبيك في الشَفقة، وعلى كل حال لا يترك بِرَّك، فإذا استشرته أشار عليك بالمصلحة وقد جاء لك من السعادة مالم يكن لك في حساب فإن الملك العادل يحصل له بإطلاعه على هذا الارتياب في الملك العزيز، وتتأكد نفاره منه [2] ، فأرسل الملك الأفضل الحاجب جمال الدين محاسن بن عجم الموصلي إلى الملك العادل، فأعاد عليه ما ذكره الملك العزيز، فقامت قيامته وغضب غضبًا شديدًا، واجتمع بالملك العزيز، وعاتبه أشَّد العتب وقرَّعه التقريع، وقال: أنا أبني وأنت تهدم، وذكر له ما أنهى إليه، فأنكر الملك العزيز ذلك، وحقَّق عند عمه بطلان هذا القول، وأنه لم يرسل إلى الملك الأفضل، ولم يقل له من هذا القول حرفًا، وانحرف عن أخيه الملك الأفضل، وبعث إليه من أزعجه وأحرجه وإلى صَرْخَد أحوجه، وأخذ من الملك الظافر بُصْرى - وكانت بيده - فرحل إلى حلب، فأقبل إليه الملك الظاهر وأحسن إليه، وسار الملك الأفضل إلى صَرْخَد بأهله وحريمه [3] ،

(1) مفرج الكروب (3/ 66) .

(2) مفرج الكروب (3/ 66) .

(3) المصدر نفسه (3/ 67) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت