بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ * تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ [المائدة: 78 - 80] .
فجعل تركه مجلبة للعنة الله وسخطه، نعوذ بالله من ذلك، كما جعل الإعراض عنه علامة من علامات أهل النفاق فقال تعالى: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [التوبة: 67] .
وفي صحيح مسلم والسنن ومسند الإمام أحمد مرفوعًا من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من رأى منكم منكرًا فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) .
وفي المسند من حديث حذيفة رضي الله عنه أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهونّ عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا من عنده ثم لتدعنّه فلا يستجيب لكم) .
وروى مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبّة خردل) .
فهذه الأحاديث -وغيرها كثير- تدلّ على محلّ هذه الفريضة من الدين ولذا كانت مقررة عند الصحابة رضي الله عنهم، وتأمّل ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، واللفظ للبخاري، قال جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد، فزجره الناس، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قضى بوله أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذَنُوبٍ من ماء فأهريق عليه.