الصفحة 67 من 90

خالفنا فيه فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن اليهود تقول كذا وكذا، أفلا ننكحهن في المحيض .. ؟! فتمعّر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننا أن قد وجد عليهما، فخرجا، فاستقبلتهما هدية من لبن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعث في آثارهما فسقاهما فظننا أنه لم يجد عليهما».

والشاهد فيه قول اليهود لعنهم الله"ما يريد هذا الرجل أن يدع شيئًا من أمرنا إلا خالفنا فيه"، وكذا قول الصحابة: يا رسول الله إن اليهود تقول كذا وكذا أفلا ننكحهن في المحيض .. ؟!

قال شارح السنن [1] أي أفلا نباشرهن بالوطء في الفرج أيضًا لكي تحصل المخالفة التامة معهم .. ؟!

وإذا تبيَّن لك فاعلم أن من نهي الشارع عن التشبّه بهم قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة: 104] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله [2] : ومما يدل من القرآن على النهي عن مشابهة الكفار: قوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} قال قتادة وغيره «كانت اليهود تقوله استهزاءً فكره الله للمؤمنين أن يقولوا مثل قولهم» وقال أيضًا كانت اليهود تقول للنبي صلى الله عليه وسلم: راعنا سمعك، يستهزؤون بذلك وكانت في اليهود قبيحة، وروى أحمد عن عطية العوفي قال: كان يأتي ناس من اليهود فيقولون راعنا سمعك، حتى قالها ناس من المسلمين فكره الله ما قالت اليهود» وقال عطاء: وكانت لغةً في الأنصار في الجاهلية .. وقال أبو العالية: إن مشركي العرب كانوا إذا حدَّث بعضهم بعضًا يقول أحدهم لصحابه راعني سمعك فنهوا عن ذلك، وكذلك قال الضحاك: «فهذا كله يبيّن أن هذه الكلمة نُهي المسلمون عن قولها، لأن اليهود كانوا يقولونها، وإن كانت من اليهود قبيحة، ومن المسلمين لم تكن قبيحة لما كانت مشابهتهم فيها من مشابهة الكفار وطريقهم إلى بلوغ غرضهم» .

وقال العلامة ابن كثير حمه الله في تفسيرها: نهى الله تعالى عباده المؤمنين أن يتشبَّهوا بالكافرين في مقالهم وأفعالهم: وذلك أن اليهود كانوا يعانون من الكلام ما فيه تورية لما يقصدونه من التنقيص عليهم لعائن الله،

(1) عون المعبود 1/ 338 ط دار الفكر.

(2) اقتضاء الصراط المستقيم 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت