الكتاب والسنة فعلام أبهم العبارة .. وموَّه الخطاب .. وقلَّد في تلك اللفظة أعداء الدين؟! وقد كفانا ديننا مؤنة ذلك.
ومثال آخر حينما يُقال -حرية الفكر- ويوصف المسلم الموحد بذلك فما المراد به .. ؟! وأعداء الدين المتربّصون به يصفون أئمتهم بذلك، حتى أنني قد وجدت لبعض المتأخرين [1] منهم كتابًا صنَّفه في الكلام على تاريخ ابن الريوندي الملحد أبي الحسين أحمد بن يحي بن محمد بن إسحاق المعروف بابن الريوندي وصفه بأنه من (أبرز مفكري القرن الثالث المستنيرين) ثم قال عنه «واتهم بعد وفاته بزمن (بشتى التهم التي وجدناها توجه في العادة إلى الأحرار المستنيرين في تاريخ الفكر الحر) » فهذه عبارة صاحب فكر حرّ يثني على صاحب فكر حرّ -زعموا، وهما في ميزان الشرع زنديق يثني على زنديق فهؤلاء أعداء الدين الممتلئون على أهله غيظًا، تجري هذه العبارات على ألسنتهم بهذا المعنى الرّدي الباطل، حتى إذا ما جرت بها ألسنة الدعاة إلى هذا الدين وخطتها أقلام حملته فُتن بها العوام من المسلمين وزادتهم حيرة إلى حيرتهم، واتخذها أعداء الله تعالى سُلَّمًا للطعن في الدين والغمز فيه.
واعلم أننا لولا خشية الإطالة لأتينا على هذه الألفاظ وغيرها الكثير واحدة واحدة، نبيّن عوارها، ونفضح خبيئتها إلا أننا نرجئه إلى مقام آخر إن شاء الله تعالى، لكن لا يخفى عليك هنا أن دين الله تعالى دين فصل لا هوادة فيه، وفي كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلوات الله وسلامه عليه من النهي عن مشابهة الأمم الكافرة وأهل النفاق ومحاكاتهم في أقوالهم وأفعالهم الكثير حتى إن هذا الأصل كان مستقرًا بين أصحاب النبي صلوات الله وسلامه عليه ورضي عنهم، كما كان معلومًا عند من عاداهم، وفي صحيح مسلم وعند الترمذي والنسائي وابن ماجة وأبي داود في السنن، واللفظ له من حديث مالك بن أنس رضي الله عنه قال «إن اليهود كانوا إذا حاضت منهم المرأة أخرجوها من البيت ولم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يجامعوها في البيت فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأنزل الله تعالى ذكره {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} .. إلى آخر الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (جامعوهن في البيوت، واصنعوا كل شيء غير النكاح) ، فقالت اليهود: ما يريد هذا الرجل أن يدع شيئًا من أمرنا إلا
(1) يُدعى: عبد الأمير الأعسم في كتاب أسماه تاريخ ابن الريوندي الملحد -مقدمة الكتاب.