الصفحة 65 من 90

دلالة لها على المعنى الشرعي الذي هو مراد للشارع، بل إنك تجد كثيرًا منها لا أصل لها في الدين، ولا هي منه من قريب ولا بعيد، بل ربما كانت مما اصطلح عليه أهل الملل والديانات المخالفة لدين الإسلام المعادية له، وهم يرون أن الرّعاع والعامة لا ينفرون من ذلك بل تجد المحل إلى نفوسهم والطريق إلى قلوبهم، لما فيها من الموافقة للأهواء والشهوات، فيحسبون أن ذلك من المصالح المعتبرات، والحق أنها أدواء مهلكة تُذهب الدين وتفسده، لما تؤدي إليه من قلب الحقائق وتغييرها، فتراهم يعمدون إلى ألفاظ لا وجود لها عند من سلف من أئمة الهدى في هذه الأمة، بل هي ألفاظ محدثة مبتدعة، دخيلة مخترعة، ولا أعني أنها دخيلة على اللغة -فليس الحديث عنها- وإنما أعني أنها دخيلة من جهة الدلالة على المعنى، فتراهم يقولون (الثورة - والثورية الإسلامية) و (المعارضة الإسلامية) و (الانتفاضة) و (المرونة في الإسلام) و (الانفتاح السياسي) و (حرية الفكر) و (الفكر التحريري) و (حقوق الإنسان) و (الإنسانية) و (النهضة الإسلامية) و (الصحوة الإسلامية) و (عالمية الإسلام) و (التصور الإسلامي) وغير ذلك من العبارات التي يلهج بها الكثيرون في زماننا ولا وجود لها كما علمت على ألسنة السلف، بل هو مما جرى استعماله على ألسنة أعداء هذا الدين أولًا ثم تلقّفه هؤلاء وأوجدوا له اصطلاحات جعلوها شرعية بزعمهم إذ قيدوها بلفظ (الإسلام) ، ولم يأذن الله تبارك وتعالى بها ولا رسوله صلوات الله وسلامه عليه، وألفاظ الشارع توقيفية كما ذكر الأئمة رحمهم الله تعالى، كما نقول الإسلام والإيمان، وفي مقابلها الكفر والشرك والنفاق، ونقول كذلك الجهاد والصلاة والصيام وغير ذلك.

وإذا نَسَبْت إلى شيء منها قلت: مسلم ومؤمن ومقابلها كافر، ومشرك، فأخبرني -أدام الله توفيقك- ما نقول في النسبة إلى (المعارضة الإسلامية، والمرونة في الإسلام، وحرية الفكر، والنهضة، والصحوة، والتصور) ... ؟! وأنت لو حذفت من هذه العبارات (لفظة الإسلام) لوجدتها بعينها عن عباد الصليب وأذناب اليهود، وقد علمت أنها مصدرها، وإذا استُعملت فإنها عند الإطلاق تنصرف إلى ما وضعوها هم له، لأنها من اصطلاحاتهم فهم يقولون مثلًا عن تشريعاتهم أنها ذات مرونة ويعنون بذلك أنها قابلة للتغيير والتبديل بحسب أهواء الناس ومطالبهم واختلاف الزمان والمكان، فليت شعري من يقول المرونة في الإسلام ما يعني بذلك .. ؟! إن أراد ما أرادوا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه وأراحنا من نفسه .. ! وإن أراد ما ذكره الأئمة رحمهم الله تعالى من بقاء الاجتهاد مفتوحًا فيما يستجد من مسائل وحوادث يجتهد العالم فيها بالرجوع إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت