الصفحة 62 من 90

فعلى أصحاب تلك الدعوات، فإنهم في واد وسبيل الأنبياء والرسل عليهم صلوات الله وسلامه في واد: نسأل الله تعالى مقلب القلوب الثبات على دينه حتى نلقاه.

• المقام الرابع: احتجّ بعضهم بقول الله تبارك وتعالى حكاية عن نبيه شعيب عليه السلام أنه قال لقومه كما قال تبارك وتعالى: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ * وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ * بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ} [هود: 84 - 86] . ونحو هذه الآية في سورة الأعراف قوله تعالى {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} [الأعراف: 85، 86] .

فذكروا أن الله تعالى حكى عن شعيب عليه السلام أنه دعا قومه إلى تحصيل مصالح دنياهم وجلب منافع أرزاقهم والتوسعة عليهم فإن أرادوا أنه صلوات الله وسلامه عليه دعاهم إلى ذلك مع تقديم دعوتهم إلى توحيد الله تعالى والإيمان له ونصرة دينه ثم كان ما دعاهم إليه من تحصيل مصالح دنياهم ودفع مفاسدها مكمّلًا لدعوته إياهم إلى أصل المصالح وهو توحيد الله تعالى فنعم، وهو ديننا والذي ندين الله تعالى، وإن أرادوا أن في ذلك دليلًا على جواز جمع الناس على مصالح الدنيا وتحصيل منافعها ثم اتخاذ ذلك وسيلة ومفتاحًا إلى دعوتهم إلى التوحيد وإقناعهم به فباطل مردود ولقد كان كافيًا في إبطال دعواهم تلك ما افتتح الله تبارك وتعالى به الآية فقال: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} . ومضى قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25] ، فهذا هو مفتاح دعوة الأنبياء والرسل كما دلَّت عليه هذه الآيات المحكمات، والله الموفق.

• المقام الخامس: واحتجّوا كذلك بما قصَّه الله تبارك وتعالى في شأن هارون وموسى عليهما السلام م قومهما وما كان منهم لما عبدوا العجل وقالوا له: لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى * قَالَ يَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت