-تسلية للنّبي - صلى الله عليه وسلم - عن تكذيب قومه له، فلا تحسّر عليهم، ولا طمع في إيمانهم، ولا لوم عليه فيهم [1] .
- {خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ} فَالْخَتْمُ عَلَى الْقُلُوبِ: عَدَمُ الْوَعْيِ عَنِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ مَفْهُومَ مُخَاطَبَاتِهِ وَالْفِكْرَ فِي آيَاتِهِ. وَعَلَى السَّمْعِ: عَدَمُ فَهْمِهِمْ لِلْقُرْآنِ إِذَا تُلِيَ عَلَيْهِمْ أَوْ دُعُوا إِلَى وَحْدَانِيَّتِهِ. وَعَلَى الْأَبْصَارِ: عَدَمُ هِدَايَتِهَا لِلنَّظَرِ فِي مَخْلُوقَاتِهِ وَعَجَائِبِ مَصْنُوعَاتِهِ، هَذَا مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَقَتَادَةَ وَغَيْرِهِمْ. وفِي هَذِهِ الْآيَةِ أَدَلَّ دَلِيلٍ وَأَوْضَحَ سَبِيلٍ عَلَى أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ خَالِقُ الْهُدَى وَالضَّلَالِ، وَالْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ [2] .
-"الختم": الطبع، و"الطبع"هو أن الإنسان إذا أغلق شيئًا ختم عليه من أجل ألا يخرج منه شيء، ولا يدخل إليه شيء، وهكذا فهؤلاء والعياذ بالله. قلوبهم مختوم عليها لا يصدر منها خير، ولا يصل إليها خير [3] .
- {خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} أسند الختم على قلوبهم وعلى أسماعهم وأبصارهم إلى اللّه تعالى، تنبيها على سنة اللّه في أمثالهم [4] .
- {وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ} تقديم السمع على البصر في عدة آيات من القرآن يفيد أن حاسة السمع أنفع من حاسة البصر، وهو كذلك والعقل أعظم [5] .
-قوله تعالى: {وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ} : أي غطاء يحول بينها وبين النظر إلى الحق، ولو نظرت لم تنتفع [6] .
-من اسرار البيان تقديم القلب وتأخيره في سورة البقرة والجاثية، في قوله تعالى: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [7] وقوله تعالى: {وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً} [8] فقدم القلوب على السمع في البقرة وقدم السمع على القلب في الجاثية وذلك لأنه في البقرة ذكر القلوب المريضة فقال {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا} [9] ، فقدم القلوب لذلك.
(1) التفسير المنير 1/ 78.
(2) تفسير القرطبي 1/ 186.
(3) تفسير ابن عثيمين 1/ 37.
(4) التفسير المنير 1/ 78.
(5) ايسر التفاسير 1/ 23.
(6) تفسير ابن عثيمين 1/ 38.
(7) سورة البقرة: الآية 7.
(8) سورة الجاثية: الآية 23.
(9) سورة البقرة: الآية 10.